الإفراج عن المخرج حسن العقاد يثير الجدل حول حرية التعبير في سوريا

شارك

دمشق – أفرجت السلطات السورية، الأحد، عن المخرج والناشط البريطاني السوري حسن العقاد، بعد أيام من احتجازه في العاصمة السورية دمشق، في قضية أثارت انتقادات حقوقية واسعة وأعادت إلى الواجهة الجدل بشأن استمرار العمل بقانون الجرائم الإلكترونية الموروث من عهد الرئيس السابق بشار الأسد وتأثيره على حرية الرأي والتعبير.

وكانت السلطات السورية قد أوقفت العقاد، البالغ من العمر 36 عاماً، مساء 17 يونيو/حزيران الجاري أثناء وجوده في أحد المقاهي بمنطقة المالكي في دمشق.

وبحسب مصادر متطابقة، جاء توقيفه على خلفية منشورات وتعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضمنت انتقادات للصحفي موسى العمر، وذلك استناداً إلى شكوى قُدمت بموجب قانون الجرائم الإلكترونية.

ويُعد العقاد من أبرز الشخصيات السورية المقيمة في الخارج، إذ حظي باهتمام دولي بعد مشاركته في إنتاج الفيلم الوثائقي “Exodus: Our Journey to Europe” الحائز على جائزة BAFTA، كما عُرف بدوره في حملات دعم العاملين في القطاع الصحي في المملكة المتحدة خلال جائحة كورونا.

وجاء توقيف العقاد بعد أشهر من عودته إلى سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أطلق حملة تدعو رجال الأعمال الذين سبق أن أعلنوا تعهدات مالية لإعادة إعمار البلاد إلى الوفاء بالتزاماتهم المالية وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأثار احتجاز العقاد موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، إذ اعتبرت منظمات حقوقية أن القضية تكشف استمرار استخدام قانون الجرائم الإلكترونية الصادر عام 2012 والمعدل عام 2022 كأداة لتقييد حرية التعبير.

وأشارت تقارير حقوقية إلى تسجيل مئات حالات الاحتجاز والاستدعاء على خلفية التعبير عن الرأي منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، بما في ذلك عشرات حالات الاعتقال التعسفي استناداً إلى نصوص فضفاضة تتعلق بالنشر الإلكتروني.

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي حملة تضامن واسعة مع العقاد تحت وسم “#الحريةلحسنالعقاد”، فيما أكدت تقارير إعلامية أن الإفراج عنه جاء عقب إسقاط الشكوى المقدمة ضده.

ووصف المركز السوري للعدالة والمساءلة عملية الاعتقال بأنها “مؤشر مقلق” على استمرار القيود المفروضة على الحريات العامة، في حين تساءل حقوقيون وقانونيون عن مبررات اللجوء إلى التوقيف الأمني في قضايا تتعلق بالتعبير عن الرأي بدلاً من اتباع الإجراءات القضائية المعتادة.

ولم يصدر العقاد تعليقاً مفصلاً عقب الإفراج عنه، إلا أن مقربين منه أكدوا عزمه مواصلة حملاته الداعية إلى الشفافية والمساءلة خلال المرحلة الانتقالية.

ويرى ناشطون حقوقيون أن قضية العقاد تمثل اختباراً مهماً لالتزام السلطات السورية الانتقالية بحماية حرية التعبير وضمان عدم استخدام التشريعات المقيدة للحريات ضد المنتقدين والناشطين، وسط مطالبات متزايدة بإلغاء أو تعديل قانون الجرائم الإلكترونية بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً