دعت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية إلى التخلي الفوري عن أي خطط لتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام أو استئناف تنفيذ أحكامها، مؤكدة أن هذا التوجه يشكل ضربة قاسية لحقوق الإنسان. جاء ذلك في وقت تدرس فيه الحكومة الجزائرية تعديلات على قانون العقوبات تهدف إلى إعادة تفعيل عقوبة الإعدام، وذلك بعد أكثر من ثلاثة عقود لم تُنفّذ خلالها أي عملية إعدام في البلاد. وطالبت المنظمة السلطات بالإعلان رسميًا عن وقف تنفيذ الإعدامات كخطوة أولى نحو إلغاء العقوبة تمامًا.
في 30 أغسطس/آب الماضي، وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وزير العدل بتعديل قانون العقوبات بحلول 15 سبتمبر/أيلول، بهدف “إعادة العمل” بعقوبة الإعدام بحق من يتعمّد إشعال الحرائق أو يحرض عليها. وشدد الرئيس على أن الحكم بالإعدام سيُنفذ بمجرد استنفاد حق الطعن، وذلك في أعقاب حرائق غابات مدمرة أدت إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات في منطقة القبائل شمال شرق البلاد.
وأوضحت الباحثة المعنية بالجزائر في المنظمة، نداج الأحمر، أن حجم الدمار والخسائر البشرية يمثل مأساة عميقة تدعو لاتخاذ خطوات تجمع بين الوقاية والمساءلة. لكنها رأت أن التراجع عن مسار عدم التنفيذ لأكثر من 30 عامًا نكوص شديد يتعارض مع الحق في الحياة والالتزامات الدولية للجزائر تجاه قرارات الأمم المتحدة الداعية لإلغاء عقوبة الإعدام.
وكانت الأرقام الرسمية قد سجلت 12 حالة وفاة و54 إصابة في بداية الأزمة، لكن مصادر موثوقة أفادت بأعداد أكبر بكثير، تتجاوز 70 وفاة في بلدية واحدة. وفي يوليو/تموز، أودت حرائق منفصلة بحياة ستة أشخاص آخرين. ورغم ربط السلطات السابقة للحرائق بموجة حرّ شديدة، أشار الرئيس الجزائري إلى مسؤولية عناصر إجرامية تحاول تقويض وحدة الجزائر.
وقد أعلنت السلطات احتجاز 20 شخصًا بتهم تتعلق بإشعال الحرائق و”التخريب” المرتبط بالإرهاب، الذي يستوجب عقوبة الإعدام إلزاميًا. ومن بينهم معتقلون ينتمون لحركة تقرير المصير في منطقة القبائل، التي تصنفها السلطات منظمة إرهابية. وتذكر المنظمة سجلات سابقة استخدمت فيها الحرائق ذريعة للقمع، حيث حكمت محكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 على 56 شخصًا بالإعدام في محاكمة جماعية شابها انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة.
وراجعت المنظمة التصريحات الحكومية والتقارير الإعلامية والأحكام القانونية ذات الصلة، وأطلعت السلطات على بواعث قلقها في 7 سبتمبر/أيلول دون تلقي رد. وأكدت أن عقوبة الإعدام لا تتمتع بأي أثر ردعي استثنائي بل تسهم في تكريس دائرة العنف، مشددة على ضرورة إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة حول أسباب الكوارث الطبيعية المتزايدة بسبب تغير المناخ.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.