وجّه المرصد المعني بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو شراكة بين الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، نداءً عاجلاً في 13 أغسطس/آب 2026 دعا فيه السلطات البرازيلية إلى ضمان سلامة العاملين في مركز «مرصد التعدين»، وهو مركز صحافة استقصائية مستقل يغطي قطاع الصناعات الاستخراجية، بعد إنذار قانوني ثانٍ وجّهته إليه شركة سيغما مينيراساو (سيغما ليثيوم).
وبحسب النداء، أرسلت الشركة عبر ممثليها القانونيين في 6 يوليو/تموز 2026 إخطاراً خارج نطاق القضاء بشأن مقال نشره المركز في 27 يونيو/حزيران 2026 عن تقارير للشرطة الفيدرالية البرازيلية توجّه إلى رجال أعمال وإلى المدير العام وكبار مسؤولين في الوكالة الوطنية للتعدين اتهامات بتشكيل تنظيم إجرامي وتهم أخرى.
ولم يذكر المقال أن سيغما ليثيوم خاضعة للتحقيق أو موجَّهة إليها اتهامات، بل أدرجها ضمن شركات تعدين الليثيوم التي قد تستفيد من تقليص مساحة منطقة الحماية البيئية «شابادا دو لاغواو» في وادي جيكيتينيونيا، استناداً إلى تحقيق سبق أن نشره المركز في سبتمبر/أيلول 2025.
واعترضت الشركة كذلك على إشارة المقال إلى علاقتها بجمعية بيئية وثقافية طلبت إعداد دراسة فنية تدعم تقليص المنطقة المحمية. وردّ المركز بأن سيغما أعلنت علناً في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 حصولها على جائزة في «الإدارة البيئية» من تلك الجمعية واحتفت بذلك على حساباتها الرسمية، وأن المقال لم يقل إن الشركة موّلت الدراسة أو طلبت إعدادها، وإنما أشار إلى مصلحتها في المنطقة.
إنذار سابق في 2025
وليست هذه المرة الأولى. ففي أبريل/نيسان 2025 أرسلت الشركة إخطاراً مماثلاً هدّدت فيه باللجوء إلى القضاء إن نشر المركز مقالاً عن مذكرة فنية أعدّها باحثون من جامعات برازيلية ودولية توثّق انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان وأضراراً بيئية مرتبطة بأنشطة الشركة التعدينية. ونُشر المقال، فأثارت القضية ردود فعل لدى منظمات برازيلية تدافع عن حرية الصحافة، وقُدّمت بشأنها مذكرات إلى النيابة العامة الفيدرالية والنيابة العامة في ولاية ميناس جيرايس ومكتب الدفاع العام الفيدرالي.
مطالب النداء
ورأى المرصد أن تكرار الإخطارات الخارجة عن نطاق القضاء، بهدف سحب مواد منشورة وثني المركز عن نشر تحقيقات لاحقة، يشكّل نمطاً من المضايقة القضائية يندرج في باب الدعاوى الاستراتيجية ضد المشاركة العامة. ودعا الشركة إلى الامتناع عن هذا النوع من الدعاوى ضد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإلى الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
وطالب النداء السلطات البرازيلية بضمان السلامة الجسدية والنفسية لأعضاء المركز وللمدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، وبمنع الشركات من استخدام الإخطارات القانونية أو غيرها من الآليات لإسكاتهم، وبكفالة الحق في حرية التعبير المنصوص عليه في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب الحق في صحافة استقصائية مستقلة.
وكان مركز «مرصد التعدين» قد تأسس عام 2015، وبات مرجعاً في التغطية الاستقصائية لأنشطة التعدين وآثارها البيئية والحقوقية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.