وجّهت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، عبر المرصد لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، رسالة مفتوحة إلى السلطات في غواتيمالا بتاريخ 13 أغسطس/آب 2026، دعتاها فيها إلى وقف ما وصفتاه بالملاحقة القضائية غير المشروعة بحق المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان رامون كادينا راميلا (70 عاماً)، وإلى سحب التهم الموجهة إليه.
وتعود القضية إلى ملف يُعرف باسم «الغنيمة السياسية في جامعة سان كارلوس»، فتحته النيابة العامة على خلفية احتجاجات سلمية واعتصام نفّذه طلبة وأساتذة ومدافعون عن حقوق الإنسان داخل الجامعة بين مايو/أيار 2022 ويونيو/حزيران 2023 دفاعاً عن استقلالها المؤسسي. وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 أصدرت النيابة 31 أمر تفتيش و27 أمر قبض في الملف، وشملت التهم الاستيلاء المشدد والإضرار بالممتلكات الثقافية وإثارة الفتنة والتنظيم غير المشروع. أما ملاحقة كادينا راميلا فترتبط بعمله في تقديم المشورة القانونية للطلبة والدفاع عنهم.
سُجن أحد عشر يوماً ثم أُفرج عنه
صدر أمر القبض بحقه في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ولم يُنفَّذ إلا في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث احتُجز أحد عشر يوماً قبل الإفراج عنه في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وهو مشمول منذ عام 2016 بتدبير احترازي من لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان يحمل الرقم 661-16.
وتوقفت المنظمتان عند تعثّر سير المحاكمة، إذ تكرّر تعليق الجلسات وتأجيلها، وكان آخرها جلسة 11 مايو/أيار 2026 التي عُلّقت وأُعيد تحديد موعدها في 19 أغسطس/آب 2026، فيما لم يتقدم الملف كثيراً منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023. واعتبرتا أن رفض آليات التحقيق التي اقترحها الدفاع يعرقل حقه في دفاع فعّال، وأن إطالة أمد الملاحقة ترقى إلى تعذيب نفسي بما تسببه من تدهور في صحته وعزلة اجتماعية. كما رأتا أن استخدام القانون الجنائي لمعاقبة من يمارسون الحرية الأكاديمية لا يتفق مع المعايير المعتمدة في منظومة البلدان الأمريكية.
مطالب موجّهة إلى النيابة والقضاء
ودعت الرسالة السلطات إلى التزام صارم بمبادئ استقلال القضاء والحياد وأصول المحاكمة العادلة وفق المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإلى عقد جلسة 19 أغسطس/آب مع احترام هذه الأصول، وإلى أن تطلب النيابة العامة حفظ الدعوى لعدم كفاية الأدلة. وطالبت كذلك بتقييم دقيق لعمل كادينا راميلا بوصفه دفاعاً عن حقوق الإنسان، وبسحب التهم عنه وعن الطلبة الملاحقين، وبضمان الشفافية والسماح بالمراقبة الدولية لسير المحاكمة.
وسبق أن تابعت القضية آليات دولية عدة، من بينها لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، والولاية الأممية المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين مارغريت ساترثويت، إضافة إلى لجنة الحقوقيين الدولية ومرصد المحامين المعرضين للخطر. وتضع المنظمتان الملف في سياق أوسع من تجريم عمل المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والفاعلين الاجتماعيين في غواتيمالا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.