نشرت منظمة العفو الدولية في السابع من أغسطس/آب 2026 موجزاً يوثّق شهادات عاملات خدمة منزلية فلبينيات عملن في منازل خاصة في السعودية، ويصف ساعات عمل تتجاوز ما نصّت عليه عقودهن، ومعاملة مهينة، واعتداءات داخل بيوت أصحاب العمل. وطالبت المنظمة الحكومة السعودية بالتحقيق الفوري في مزاعم الإساءة كافة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وإجراء تفتيش استباقي على أماكن العمل.
عامان مقابل 400 دولار شهرياً
الشاهدة الأولى، وتَرِد في الموجز باسم غلوريا وهو اسم مستعار، سافرت إلى السعودية وعمرها 44 عاماً بعد أن عجز راتب زوجها عن تغطية نفقات دراسة ابنها الجامعية. وجدت وكالة استقدام عبر فيسبوك تولّت أوراقها ومنحتها تدريباً مجانياً، ونصّ عقدها على ثماني ساعات عمل يومياً. لكنها عملت طوال خمسة أشهر من السادسة صباحاً إلى الثامنة مساءً، ولم تنل في أفضل الأيام أكثر من 15 دقيقة راحة، وكانت تعتني بسبعة أشخاص بينهم شخص من ذوي الإعاقة، بلا أيام عطلة، وخروجها من المنزل مقصور على رحلات عائلية تُطلب فيها خدمتها.
وبلغ راتبها 400 دولار شهرياً لم يبقَ منه شيء بعد النفقات، وتأخّر صاحب العمل في دفع مستحقاتها فلم تستلمها كاملة إلا عند عودتها إلى بلدها. وقالت إنها شعرت في شهر رمضان أن جسدها سينهار من التعب والتوتر والأرق، وإن أحد أبناء صاحب العمل كان يصرخ في وجهها ويتعمّد ملامستها، فغادرت المنزل بذريعة إجازة ثم قطعت كل وسائل الاتصال بأسرة العمل.
ساعتا نوم في الليلة
الشهادة الثانية لامرأة تَرِد باسم إيزابيل، وهو اسم مستعار أيضاً، قصدت السعودية بعد أن فقد زوجها عمله خلال الجائحة وبقيت على عاتقها إعالة خمسة أطفال. نصّ عقدها على العمل في منزل يقيم فيه خمسة أفراد، غير أنها وزّعت أسبوعها بين منزل تسكنه جدة صاحبة العمل ويضم تسعة أفراد خمسة أيام، ومنزل صاحبة العمل الذي يضم سبعة أفراد يومين.
كانت تستيقظ نحو الخامسة فجراً وتنام قرابة الثانية بعد منتصف الليل، أي ساعتين تقريباً كل ليلة، ولا تتوقف عن العمل حتى في أيام الزيارات، وتعتني برضيع تنام إلى جانبه. واقتصر طعامها على الأرز مرة في الأسبوع ومعكرونة سريعة التحضير وبيضة واحدة يومياً، وكانت صاحبة العمل صارمة في توزيع الطعام.
وبعد ثلاثة أشهر امتدت بين يوليو/تموز وأكتوبر/تشرين الأول 2023، تركت العمل إثر واقعة تحرّش من زوج صاحبة العمل احتمت منها في سطح المنزل وأغلقت الباب على نفسها. وقالت إنها بقيت تبحث عن وسيلة للخروج بأمان خوفاً مما قد يحدث لو طالت إقامتها. ونقلها فلبينيون آخرون إلى السفارة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 في رحلة استغرقت سبع ساعات داخل سيارة بلا نوافذ، وسلّمتها صاحبة العمل متعلقاتها طالبةً منها ألا ترفع دعوى ضد زوجها.
وقد غُيّر اسما الشاهدتين في الموجز حمايةً لخصوصيتهما.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.





