في مدينة الزرقاء الأردنية، التي بلغ عدد سكانها 1,675,700 نسمة عام 2024، تعمل مؤسسة «نايا» على برامج دعم نفسي واجتماعي تستهدف الحدّ من العنف داخل الأسر والمدارس. وتتعاون المؤسسة منذ عام 2023 مع المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب (DIGNITY) ضمن برنامج الشراكة الدنماركية العربية الممول من وزارة الخارجية الدنماركية، وهو برنامج يشمل الأردن والمغرب وتونس ومصر.
وتشير البيانات الوطنية إلى أن 81 في المئة من الأطفال تعرّضوا لعنف جسدي أو نفسي بوصفه أسلوباً للتأديب، وأن 47 في المئة من الأطفال بين 8 و17 عاماً تعرّضوا للعنف على أيدي والديهم.
الفقر في أصل المشكلة
وشمل استطلاع أُجري في الزرقاء 526 شخصاً، وخلص إلى أن الفقر هو السبب الرئيسي للعنف داخل الأسرة وفي المجتمع المحلي. وتقول آية نجار، مستشارة الصحة النفسية ومقدّمة الدعم النفسي الاجتماعي في المؤسسة، إن معظم المشكلات التي تصادفهم جذرها الفقر؛ فحين يشتد الضغط الاقتصادي يتأثر التواصل داخل الأسرة وتنفجر خلافات صغيرة.
وتعتمد المؤسسة برنامج «إدارة المشكلات المحسّنة» (PM+) الذي طوّرته منظمة الصحة العالمية، وهو خمس جلسات لإدارة ضغوط الحياة اليومية والخلافات والصدمات. وتوضح نجار أن تزويد النساء والأطفال بأدوات تهدئة الذات عبر الإسعاف النفسي الأولي، وفهم ردود أفعالهم، والتعامل مع الخلافات بطرق أكثر أماناً، يقلّل احتمال أن يتحول الإحباط إلى عنف داخل البيت. وشاركت 100 امرأة في برنامج المؤسسة خلال الأشهر الستة الماضية.
من البيت إلى الصف
ويجمع مشروع «نحن معك» بين الدعم النفسي الاجتماعي والتوعية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، ويستهدف طلبة بين 12 و15 عاماً. وعلى المستوى الوطني، تتعاون وزارة التربية والتعليم مع اليونيسف على رصد العنف لدى طلبة بين 13 و16 عاماً.
ويقول محمود ياسين، مدرّس الأحياء في مدرسة محلية بالزرقاء، إنه رأى بعينيه كيف يؤثر العنف في الأطفال، وإن السلطة في الصف لا تأتي بالعنف بل بالمعرفة والفهم. ويأمل أن تتوافر مواد أكثر عن الوقاية من العنف وأن يستعملها المعلمون، بما يجعل المدرسة أكثر أماناً.
ويقول ليث، وهو شاب في الحادية والعشرين تلقى دعم المؤسسة، إنه كان يظن أن ما يعيشه أمر طبيعي، وإنه اعتاد أن يعود إلى البيت حاملاً كل شيء وحده، قبل أن تمنحه المؤسسة لغة يتحدث بها عن تجربته. ويضيف أنه كان شديد الخجل في طفولته وأنه صار اليوم أكثر ثقة بنفسه.
ويقول رفعت بدران، المدير العام للمؤسسة ومدرّس المدارس السابق، إنه شاهد بنفسه كيف يدمّر العنف مجتمعاً، وإنه حين أسّس «نايا» كان يعرف أنه لا يستطيع حل المشكلة وحده. ويضيف أنه يحلم بيوم لا تعود فيه منظمته قائمة، لأن ذلك سيعني أن العنف في الزرقاء قد توقف.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.