أفادت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن أوكرانيا بأن السلطات الروسية ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في سياق الهجمات المتعمدة التي استهدفت منشآت الطاقة الحيوية المعتمدة عليها المدنيين. كما كشفت الهيئة عن وجود عمليات الاتجار بمواطنين من 29 دولة مختلفة، واستغلالهم بغرض تجنيدهم قسراً في القوات المسلحة الروسية وإرسالهم مباشرة إلى خطوط المواجهة الأمامية في ساحة النزاع.
وأبدت اللجنة قلقها البالغ إزاء حجم الدمار والخسائر البشرية الفادحة التي لحقت بالمدنيين نتيجة استمرار النزاع المسلح المطوّل، وما وثقته تقاريرها من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي. وذكّرت بأن الهجمات الموجّهة ضد المدنيين والأعيان المدنية محظورة تماماً بموجب المواثيق الدولية، ويجب أن تتوقف فوراً، جاء ذلك خلال كلمة مسجلة عبر الفيديو قدمها رئيس اللجنة، السيد إريك موسه، أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث استعرض آخر النتائج التي توصلت إليها التحقيقات.
وتطرق المتحدث إلى الآثار المدمرة التي خلفتها أربع سنوات ونصف من الحرب على حياة السكان، مشيراً إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا المدنيين خلال السنة الحالية نتيجة التصعيد الروسي واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان. وأفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن عدد القتلى والجرحى ارتفع بنسبة 85 في المائة خلال شهر أيلول/سبتمبر وحده مقارنة بالشهر نفسه من العام 2025.
ومع اقتراب موسم البرد، كثفت القوات المسلحة الروسية هجماتها واسعة النطاق ضد البنى التحتية للطاقة، مما أدى إلى أضرار جسيمة فرضت ضغطاً كبيراً على جهود الإصلاح. ونتيجة لذلك، اضطر ملايين المدنيين لمواجهة انقطاعات مطولة في خدمات التدفئة والكهرباء والمياه، وسط درجات حرارة وصلت إلى 21 درجة مئوية تحت الصفر.
وخلصت اللجنة إلى أن القادة الروس الذين أمروا بشن هذه الهجمات كانوا على يقين تام من ضرورة منشآت التدفئة للسكان المدنيين. وتُظهر الأدلة أن الهجمات اتسمت بطابع واسع وممنهج، ونُفذت عمداً ضمن سياسة دولة هدفت إلى حرمان السكان من الخدمات الأساسية وتسببت لهم في معاناة شديدة.
وبناءً على ذلك، خلصت الهيئة إلى أن السلطات الروسية ارتكبت جرائم حرب عبر شن الهجمات عمداً على أعيان مدنية، فضلاً عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تمثلت في أفعال أخرى لا إنسانية. وأكدت أن موجات الهجوم كانت تهدف صراحة إلى إلحاق الضرر بالسكان غير المحاربين.
وفي ملف التجنيد، خلصت اللجنة إلى أن السلطات الروسية قامت بالتنسيق مع عناصر يعملون في مختلف أنحاء العالم بالاتجار بمواطنين من 29 دولة عبر قارات متعددة. وقد استُدرج الضحايا، وهم جميعاً من الرجال، إلى الاتحاد الروسي عبر أساليب الخداع والاحتيال، حيث استغل الوسطاء وضعهم الهش وعرضوا عليهم وظائف زائفة.
وعند وصولهم، أُجبر المجندون على توقيع عقود مع وزارة الدفاع باللغة الروسية، ثم سُلموا للقوات المسلحة وتعرضوا للاستغلال في مهام خطيرة أسفرت عن وفيات أو إصابات طويلة الأمد. ووجدت اللجنة تنسيقاً عالياً بين جهات التجنيد والسلطات الروسية في إصدار التأشيرات وشراء التذاكر ونقل الضحايا.
وخلصت اللجنة إلى أن هذه الممارسات ترقى إلى الاتجار بالبشر وتشكل انتهاكاً للحقوق الأساسية، داعية إلى تسريح جميع الأشخاص الذين تعرضوا للاتجار بهم من صفوف الجيش، ومؤكدة أهمية آليات المساءلة القضائية وغير القضائية لدعم الضحايا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.