نددت تحالقات واسعة من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية المستقلة، بالحملة الأمنية المتصاعدة التي تشنها السلطات المصرية ضد منصة «متصدقش» المستقلة للصحافة الاستقصائية. وشملت هذه الحملة حتى الآن اعتقال ستة صحفيين يمثلون كافة أعضاء فريق التحرير التابع للمنصة، في خطوة وصفتها الموقّعون بأنها تصعيد خطير يهدف إلى إسكات الصوت النقدي.
بدأت العملية الأمنية في وقت متأخر من مساء يوم الإثنين الموافق 28 سبتمبر، واستمرت خلال الساعات الأولى من يوم الثلاثاء 29 سبتمبر، حيث داهمت قوات الأمن المصرية منازل الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري، وقامت باعتقالهما فوراً. وتواصلت المداهمات خلال الساعات التالية لتشمل منازل بقية الصحفيين في عدة محافظات مصرية مختلفة، مما أثار قلقاً واسعاً بين الأوساط الصحفية والحقوقية.
وبحلول نهاية يوم الثلاثاء، تمكنت قوات الأمن من القبض على إسلام بركات وعمر هلال من منزليهما في محافظتي الغربية وبورسعيد على التوالي. كما تم اعتقال محمد محمود ومحمد عادل من مقر إقامتهما في القاهرة. وخلال عمليات المداهمات، صادرت الضباط هواتف محمولة وأجهزة كمبيوتر محمولة، بما في ذلك أجهزة تخص أفراد أسر الصحفيين، دون إبراز أي إذن قضائي أو الإفصاح عن وجهات اقتياد المعتقلين.
ولم تُكشف حتى كتابة هذا البيان أسباب الاعتقال الفعلية، ولا تزال أماكن احتجاز الصحفيين الستة مجهولة تماماً. وقد تأسست منصة «متصدقش» عام 2018 على يد مجموعة من الصحفيين المصريين بهدف تقديم تقارير معمقة وتحقيقات تعتمد بشكل أساسي على المصادر المفتوحة، واكتسبت سمعة مهنية عالية بفضل تغطيتها الدقيقة لقضايا الشأن العام.
وتُعد مصر من أكثر دول العالم سجنًا للصحفيين، إذ يقبع حالياً 19 صحفياً خلف القضبان بسبب عملهم المهني. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات المصرية المنصة، حيث سبق أن ألقت القبض على أحد محرريها في عام 2023 قبل الإفراج عنه بعد 48 ساعة فقط.
وطالبت الموقّعون السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل. كما دعوا إلى وقف جميع أشكال استهداف المنصة والإفراج عن جميع الصحفيين المحتجزين بسبب عملهم.
وأكدت المنظمات أن الصحافة المستقلة ركن أساسي في أي مجتمع حر، وأن التضييق على حرية التعبير يتناقض مع ما تعلنه السلطات المصرية من التزام بالحوار والشفافية. ووصفت الحملة على «متصدقش» بتصعيد مقلق لا يجوز السماح باستمراره.
وقد وقع على البيان تحالف إيجيس للسلامة واللجنة الأمريكية لحقوق الشرق الأوسط ومنظمة المادة 19 ومؤسسة حرية الفكر والتعبير ولجنة حماية الصحفيين والمنبر المصري لحقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب ومنصة فارق والأصوات العالمية ومنظمة منّا لحقوق الإنسان ورصيف22 ومراسلون بلا حدود ومؤسسة سمير قصير والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان واتحاد الصحفيين الاستقصائيين الدولي ومدى مصر وشبكة مواطن الإعلامية ونجدة لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمفوضية المصرية للحقوق والحريات وغيرها من الجهات الدولية والمحلية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.