دعت منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية إلى الإفراج الفوري عن المزارع والمدافع عن حقوق الأرض غسان نجار، الذي اعتقلته قوات الأمن خلال مداهمة نفذتها قبيل الفجر في قرية بورين جنوب نابلس. جاء هذا الطلب عقب تصريحات إريكا غيفارا روساس، المديرة الأولى المعنية بالبحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في المنظمة، التي أكدت أن الاعتقال تم لمجرد ممارسة نشاط سلمي يهدف إلى حماية موسم قطاف الزيتون.
وأوضحت روساس أن عناصر من الاستخبارات الإسرائيلية كانوا قد هدّدوا نجار صراحةً باعتقاله إذا استمر في أنشطته المجتمعية والثقافية. ويشمل ذلك تنظيم العمل الجماعي، وتعزيز الدعم المتبادل بين المزارعين عبر جمعية أرض وزرع التعاونية التي أسسها، بالإضافة إلى تنظيم مهرجان سنوي للطائرات الورقية وقيادة مبادرات ثقافية أخرى في القرية.
ولفتت المسؤولة في المنظمة إلى أن التهديدات ضد نجار تزايدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الذي سبق عملية الاعتقال، مشيرة إلى أن هذه الأحداث تجسد التهديد المزدوج الذي يواجهه المزارعون الفلسطينيون والمدافعون عن الأراضي. حيث تمنعهم القيود العسكرية والعنف الاستيطاني المدعوم من الدولة من الوصول إلى أراضيهم وقطاف محصولهم.
كما وصفت الحملة القمعية التي تشنها السلطات الإسرائيلية بأنها تصاعدت من خلال استخدام الاعتقالات التعسفية والتهديدات والترهيب ضد الفلسطينيين الذين يحاولون حماية ما تبقى من أراضيهم. وأكدت أن اعتقال نجار يمثل نموذجاً صارخاً لهذه الممارسات النظامية التي تستهدف قمع الحقوق الأساسية للسكان المحليين.
وكشفت روساس أن محققاً عسكرياً أبلغ محامي نجار باحتمال إخضاعه للاعتقال الإداري، وهي أداة تستخدمها إسرائيل بشكل منهجي لمعاقبة الفلسطينيين واضطهادهم. ويتمثل هذا الأسلوب في احتجاز الأفراد لأجل غير مسمى دون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم، اعتماداً على أدلة سرية لا يمكن للمعتقلين الاطلاع عليها.
وحذرت المنظمة من أن السلطات الإسرائيلية كانت تحتجز حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026 نحو 3,101 فلسطيني رهن الاعتقال الإداري. وأشارت إلى أن نجار قضى ما يقرب من عقد من الزمن في السجون الإسرائيلية، معظمه تحت هذا النظام، منذ أن كان عمره 15 عاماً عند اعتقاله لأول مرة.
وطالبت المنظمة الدول ذات النفوذ على إسرائيل باستخدام هذا التأثير للضغط من أجل الإفراج عن جميع الفلسطينيين المعتقلين تعسفياً، بما في ذلك غسان نجار. كما دعت إلى وضع حد نهائي لاستخدام الاعتقال الإداري، معتبرة أن منظومة القضاء القائمة على التمييز تضفي الشرعية على نظام الأبارتهايد والاحتلال غير المشروع.
وتقع قرية بورين في الضفة الغربية المحتلة، وتعاني من هجمات متكررة للمستوطنين ومداهمات عسكرية على مدى أكثر من عقدين. وقد أثرت هذه الظروف بشكل كبير على حياة السكان وسبل عيشهم، خاصة خلال موسم الزيتون حيث تُفرض قيود على وصول المزارعين إلى أراضيهم الزراعية.
ويُحتجز غسان نجار البالغ من العمر 36 عاماً حالياً في مركز الاعتقال العسكري بحوارة. وهو يتولى تنسيق شبكة صمود تدعم المزارعين والرعاة في المنطقة، مما يجعله هدفاً بارزاً في سياق التصعيد الأمني والقمعي المستمر في المنطقة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.