أصدر تحالف واسع النطاق يضم 130 منظمة حقوقية ودولية بياناً مشتركاً شدد فيه على إدانته القوية للحكم القضائي الذي قضى بإغلاق موقع «مدى مصر» الإخباري المستقل، وبإدانة رئيسة تحرير الموقع لينا عطا الله. جاء هذا الموقف الرافض للحكم في سياق حملة قمع متصاعدة تستهدف بشكل مباشر قطاع الإعلام المستقل داخل مصر، حيث وصف المنظمون الحكم بأنه حلقة جديدة في سلسلة إجراءات تهدف إلى كسر استقلالية الصحافة وتقليص مساحة الحريات الإعلامية المتاحة.
وتضمن البيان المطالبة المباشرة من السلطات المصرية بالسماح لموقع «مدى مصر» بمواصلة عمله بحرية كاملة، معتبرين أن الإغلاق يمثل ضرباً صريحاً لحق الجمهور في الحصول على معلومات متنوعة ومستقلة. وقد جاءت هذه الخطوة ضمن موجة اعتداءات غير مسبوقة بدأت في أواخر سبتمبر الماضي، والتي شملت القبض على ستة صحفيين تابعين لمنصة «متصدقش»، المتخصصة في التحقق من المعلومات، والذين أفادوا بتعرضهم للتعذيب وإجبارهم على تسجيل اعترافات ملفقة أمام النيابة.
وسعت الحملة الأمنية والقضائية لتوسيع رقعتها لتشمل استدعاء الصحفية رشا عزب للتحقيق، بالإضافة إلى شن حملة تشهير منسقة ضد نقابة الصحفيين المصريين. وفي ذروة هذه الأحداث، حكمت محكمة جناحات القاهرة الجديدة بعطا الله بأقصى العقوبات الممكنة، حيث فرضت عليها غرامة مالية بقيمة ثلاثة ملايين جنيه مصري، وأمرت بإغلاق الموقع نهائياً ومصادرة جميع الأجهزة والمعدات التابعة له.
وخلال صدور الحكم، احتجزت قوات الأمن رئيسة التحرير داخل المحكمة لساعات طويلة قبل إخلاء سبيلها بعد مرور سبع ساعات. وخلال تلك الفترة، فوجئت عطا الله بصدور حكم غيابي سابق ضدها من عام 2024، يقضي بسجنها لمدة سنة واحدة بتهمتي نشر أخبار كاذبة وتشغيل موقع إلكتروني دون ترخيص رسمي، مع تحديد جلسة 11 نوفمبر لنظر المعارضة المقدمة من فريق الدفاع.
وأشارت التغطيات الصحفية للمحاكمة إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الدفاع، حيث منع الصحفيون من حضور أجزاء مهمة من الجلسة، ولم تمنح المحكمة وقتاً كافياً للاطلاع على الملف، كما حُرم الدفاع من تقديم مستندات أساسية أو سماع شهود. كما انتقدت المنظمات تدبير المحكمة لمحامي دفاع رغم وجود ثمانية محامين يمثلون العطا الله.
كانت عطا الله قد تعرضت للتحقيق والإحالة للمحاكمة بعد مشاركة «مدى مصر» في إنشاء غرفة أخبار مؤقتة تضامناً مع صحفيي «متصدقش». ويؤكد التحالف أن اتساع دائرة الاعتقالات والإغلاقات يرسل رسالة تهديد واضحة لغرف الأخبار، مما يدفع الفريق القانوني لاستئناف الحكم باستخدام كل السبل القانونية المتاحة لإلغائه.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.