هيومن رايتس ووتش: نسيبة غطت على تجاوزات الإمارات في السودان واليمن

هيومن رايتس ووتش: نسيبة غطت على تجاوزات الإمارات في السودان واليمن

أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش بيانا حادا يوم الثلاثاء، انتقدت فيه بشدة ترشيح دولة الإمارات العربية المتحدة للدبلوماسية لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. وأشارت المنظمة الحقوقية الدولية إلى أن السجل الحافل لنسيبة يتسم بإنكار صارخ للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها بلادها في كل من اليمن والسودان، مع محاولة صرف الأنظار عن هذه الممارسات.

جاء هذا التصريح عقب الإعلان الرسمي عن ترشيح نسيبة لتولي أعلى منصب دبلوماسي عالمي في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وقد أكد برونو ستانيو أوغارتي، كبير مسؤولي المناصرة في المنظمة، أن الدبلوماسية الإماراتية استخدمت منصبتها لسنوات طويلة لإنكار جرائم الحرب في اليمن ودعمها لقوات الدعم السريع في السودان، مما قوض جهود العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وثقت المنظمة تكرار إنكار نسيبة وجود دعم عسكري إماراتي لقوات الدعم السريع المتورطة في نزاع دموي مع القوات المسلحة السودانية. ورغم صدور تقارير أممية تشير إلى أدلة موثوقة حول نقل أسلحة عبر تشاد، استمرت نسيبة في رفض هذه المزاعم، معتبرة إياها غير صحيحة تماماً، بينما سارعت الإمارات لتقديم المساعدات الإنسانية كجزء من صورتها العامة.

في سبتمبر/أيلول 2024، ردت نسيبة على تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان برسالة إلى مجلة الإيكونوميست، نفت فيها تزويد أي طرف بالأسلحة. كما أصدرت حكومة الإمارات بياناً غير موقّع في ديسمبر/كانون الأول 2023، يبرر الرحلات الجوية إلى تشاد بأنها لأغراض إنسانية فقط، وذلك خلال فترة تولي نسيبة رئاسة البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة.

في أبريل/نيسان 2024، واجهت نسيبة اتهامات رسمية من الحكومة السودانية بتقديم دعم لوجستي وسياسي للقوات المتمردة، فردت بأن الادعاءات لا أساس لها من الصحة. وفي يوليو/تموز 2024، أكدت لـ سي إن إن عدم صحة مزاعم تسليح قوات الدعم السريع، مشددة على دور الإمارات الإنساني في الأزمات العالمية.

قبل ذلك، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، شاركت نسيبة في حملة ضغط مكثفة داخل البرلمان الأوروبي للتأثير على قرار يدين الفظائع في السودان. وبحسب مصادر برلمانية، مارست ضغوطاً شخصية على النواب في ستراسبورغ لضمان عدم ذكر دور الإمارات في النزاع، وهو ما حدث فعلياً عند اعتماد القرار.

ومع ذلك، في يوليو/تموز 2026، انتقد البرلمان الأوروبي مرة أخرى دور الإمارات في دعم قوات الدعم السريع، مطالباً بفرض عقوبات على شركات إماراتية متورطة في توظيف مرتزقة. وقد خلص تقرير لهيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2026 إلى مشاركة متعاقدين عسكريين كولومبيين مدعومين من شركات إماراتية في عمليات الفاشر.

أكدت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان في أغسطس/آب نتائج مشابهة، مشيرة إلى دور كيانات إماراتية في تجنيد وتمويل ونقل مقاتلين أجانب. كما وثقت المنظمة استخدام معدات عسكرية صربية الصنع لصالح قوات الدعم السريع، كانت قد بيعت أصلاً للإمارات.

خلال حوار تفاعلي في 27 أكتوبر/تشرين الأول، امتنعت نسيبة عن الرد المباشر على أسئلة حول استمرار إنكارها لنتائج الأمم المتحدة، معلنة أنها ستتولى تحويل الأسئلة للحكومة الإماراتية. يذكر أن نسيبة دافعت سابقاً عن تدخل الإمارات في اليمن منذ مارس/آذار 2015، رغم وثائق المنظمة حول ضربات جوية غير قانونية وقتل مئات المدنيين.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.