تغريم لينا عطا الله وإغلاق مدى مصر: تصعيد في قمع الصحافة المستقلة

تغريم لينا عطا الله وإغلاق مدى مصر: تصعيد في قمع الصحافة المستقلة

أصدرت الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة حكماً بتغريم رئيسة تحرير موقع «مدى مصر» لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه، مع إغلاق المنصة الصحفية. جاء هذا القرار عقب جلسة محاكمة وصفتها المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان بـ«مصر .. خارطة الطريق»، بأنها شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الدفاع. وتؤكد هذه المنظمات أن الحكم يمثل عقاباً مباشراً وملموساً على العمل الصحفي المستقل، ويشكل تصعيداً خطيراً ضمن حملة متواصلة تهدف إلى إسكات آخر المنابر الإعلامية المستقلة المتبقية في مصر.

كانت التحقيقات قد بدأت مع لينا عطا الله في 21 أكتوبر الجاري، حيث تم استجوابها لمدة تجاوزت ست ساعات حول تغطية الموقع لموجات الاحتجاج داخل السجون، ووضع ترخيصه القانوني. وبعد الإفراج عنها بكفالة قدرها مائة ألف جنيه، أحيلت للمحاكمة في قضية رقم 11743 لسنة 2026، بتهم إنشاء وإدارة موقع إلكتروني دون ترخيص وفقاً لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018.

خلال الجلسة الأولى، رفض القاضي منح محامي الدفاع وقتاً كافياً للاطلاع على أوراق القضية، وقام بانتداب محامٍ للدفاع عنها رغم رغبتها الصريحة وحضور ثمانية محامين يمثلونها. وبعد صدور الحكم بالإدانة، احتجزت عطا الله لسبع ساعات قبل إخلاء سبيلها بسداد الغرامة كاملة، لتفاجأ بحكم غيابي بالحبس لمدة سنة يعود لعام 2024 في قضية أخرى.

تأتي هذه الإجراءات في سياق تصاعد لمصادرة حرية الرأي، حيث ألقت قوات الأمن الوطني القبض في أواخر سبتمبر الماضي على ستة صحفيين من منصة «ما تصدقش»، وأخفتهم قسراً خمسة أيام قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا بتهم الانضمام لجماعة إرهابية وتمويل الإرهاب. ورغم ادعاء الصحفيين تعرضهم للتعذيب والضرب والصعق الكهربائي، تجاهلت النيابة تلك الادعاءات وقررت حبسهم احتياطياً.

تشير الإحصائيات إلى وجود نحو 26 صحفياً محتجزاً حالياً في مصر، مما يضع البلاد في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة. كما يكشف الحكم عن مخاطر نظام الترخيص المسبق الذي يتيح للسلطات التحكم في عمل المنابر الصحفية، وهو ما حدث مع «مدى مصر» الذي تقدم بطلبات ترخيص متعددة في عامي 2018 و2020 دون جدوى.

وتزامن هذه الحملة القمعية مع سعي السلطات المصرية لاستكمال الحصول على الشريحة الثالثة من برنامج المساعدة المالية للاتحاد الأوروبي بقيمة 1.5 مليار يورو. وقد سبق للمفوضية الأوروبية صرف الشريحة الثانية في يوليو 2026 بعد اعتبارها استيفاء الشروط الحقوقية، رغم استمرار الانتهاكات.

وطالبت المنظمات الموقعة الاتحاد الأوروبي بعدم صرف الشريحة الجديدة أو النظر في أي مساعدات إضافية قبل التحقق من وفاء السلطات المصرية بشرط احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، مطالبة أيضاً بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحتجزين وإعادة فتح موقع «مدى مصر» ومنحه الترخيص اللازم.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.