استراحة لهودا وابنها في برنامج إعادة التأهيل

استراحة لهودا وابنها في برنامج إعادة التأهيل

تجولت هودا مع ابنها على طول الشاطئ في تيسفيديليجه، حيث لم تكن هناك مواعيد ملحة أو مهام عملية تنتظرهما. وصفّت هذه اللحظة بأنها كانت فريدة من نوعها، إذ سمحت لها بالاستمتاع بضحكات ابنها وملاحظته وهو يبدأ في التحدث والانفتاح معها بشكل أكبر. شعرت هودا بأنهما كانا يمتلكان الوقت الكافي لبعضهما البعض فقط، بعيداً عن أي مشتتات خارجية.

تستقبل هودا حالياً العلاج في عيادة إعادة التأهيل التابعة لمنظمة ديجنتي الدانمركية لمكافحة التعذيب. وهي سورية الأصل، وقد تم إحالتها إلى المنظمة من قبل البلدية المحلية. تركت تجاربها القاسية خلال الحرب والهروب، بالإضافة إلى فترة إقامتها في مركز اللجوء، آثاراً عميقة على صحتها النفسية، مما استدعى تدخل الفريق المختص لدعمها.

أوضحت هودا أنها تعاني من كوابيس مستمرة وقلق شديد، مما يجعل من الصعب عليها الشعور بالأمل. وصعّب التعامل مع الذكريات المؤلمة التي تعود إليها فجأة في مواقف يومية بسيطة. وأشارت إلى أن سماع صوت مروحية أو ألعاب نارية قد يدفع جسدها إلى حالة تأهب فوري، فتسرع للتحقق من الأخبار مخافة وقوع كارثة.

بالنسبة لهودا والعديد من المرضى الآخرين في العيادة، غالباً ما تكون العائلات خارج نطاق القدرة المالية للسفر. لذلك، يُعدّ الإقامة في سان هيلين أمراً مميزاً للغاية. ذكرت هودا أن هذا المكان منحهم مساحة من الهدوء لم يكونوا ليحصلوا عليها في حياتهم العادية، مشيرة إلى أنها وجدت راحة بال عند المشي قرب الماء.

أكدت ناديا اليحيى، المستشارة الاجتماعية في ديجنتي والمشرفة على مشروع الإجازة، أن هذه الفترات من الراحة يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة للعائلات التي يعاني أحد أفرادها من اضطراب ما بعد الصدمة. وأوضحت أن الإجازة تبدو كتفاصيل صغيرة، لكنها تمثل فرصة لا تتوفر لهم عادةً، مما يتيح لهم الاستراحة من متطلبات الحياة اليومية.

أضافت هودا أنها تعرفت خلال الإقامة على مشاركين آخرين يمرون بمواقش مشابهة، وهو أمر بالغ الأهمية لصعوبة تكوين علاقات جديدة في الظروف العادية. وتبادلت أرقام الهواتف مع إحدى المشاركات، آملة في الحفاظ على التواصل معهن مستقبلاً لتعزيز شبكة الدعم الاجتماعي المحيطة بها.

خلال وجودهم في سان هيلين، شارك الأطفال والكبار في أنشطة متنوعة مثل الرسم وصنع المجوهرات وخبز الخبز المحترق وطيران الطائرات الورقية. ولم يكن الهدف من الإقامة علاج الصدمات مباشرة، بل توفير فترة راحة من هموم الحياة اليومية لتهدئة الأعصاب.

وصفت هودا حياتها اليومية بأنها مليئة بالمواعيد الطبية والمدرسية والأعمال العملية، دون وجود وقت كافٍ للتواصل الأسري العميق. لاحظت تخفيف الضغط عنها وعن ابنها خلال الإقامة، مما مكنهما من التعرف على بعضهما البعض بشكل أفضل، وهو ما جعلها سعيدة لرؤية ابتسامته.

منحت الإقامة الابن تجربة عطلة يمكنه مشاركتها مع أصدقائه في المدرسة، وهو أمر كان مهماً جداً بالنسبة له. وأعرب عن رغبته الحثيثة في تكرار الخروج العائلي المشترك. تعاونت ديجنتي مع سان هيلين بدقة لضمان تلبية الاحتياجات الغذائية واللغوية والجسدية، حيث تعتبر القدرة على التنبؤ بالأحداث عاملاً حاسماً لشعور الناجين من الصدمات بالأمان.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.