أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم عن فرض السلطات السورية شروط قبول تمييزية تمنع النساء من الالتحاق بمعظم البرامج الدراسية في جامعتين حكوميتين جديدتين، وهما الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية والجامعة السورية للعلوم الأمنية. يأتي هذا القرار قبل إغلاق باب التقديم الذي حددته الجهات المعنية في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام 2026، مما يعكس سياسات تقيد دور المرأة في مؤسسات الدولة.
حددت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في بيان صدر في الثلاثين من سبتمبر/أيلول، قائمة بالبرامج المحصورة على الرجال فقط، والتي تشمل تخصصات القانون والاقتصاد والإدارة والعلوم الاجتماعية ضمن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية. وفي المقابل، لا يُسمح للنساء بالتقدم إلا لبرنامج الأمن السيبراني في الجامعة السورية للعلوم الأمنية، بينما تُحصر بعض التخصصات الأخرى مثل رياض الأطفال والقبالة والتمريض في دمشق وحلب بالنساء حصراً.
وصفت هبة زيادين، المستشارة الأولى لشؤون سوريا في المنظمة، هذه الإجراءات بأنها شكل صريح من التمييز، قائلة إن السلطات تعيد بناء الجيش وقوات الأمن دون مشاركة النساء. وأضافت أن النساء لم يعد بإمكانهن التدرب كضابطات أو حتى الدراسة ليصبحن محاميات أو إداريات في الجيش، مما ينفي فرص المساواة في المسار المهني.
وكشف مسؤول سابق في وزارة التعليم العالي لوكالة فرانس برس أن بعض القواعد التي تحصر القبول بالرجال سبق المرحلة الانتقالية الحالية، مشيراً إلى أن جامعة دمشق الكبرى ما تزال تقبل النساء في جميع برامجها. ومع ذلك، فإن الجامعتين الجديدتين تطبقان عملية القبول العام للمرة الأولى وتستبعدان النساء من معظم المسارات العسكرية والأمنية.
تشترط الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية الخدمة العسكرية للالتحاق بالكليات البرية والبحرية والجوية وكلية العلوم الإنسانية والإدارية. ويقتصر الجزء المتاح للنساء على المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا الذي لا يشترط الخدمة العسكرية. أما في الجامعة السورية للعلوم الأمنية، فتقبل الكليات والمعاهد التقنية الرجال فقط، مع إلزام الخريجين بالخدمة لمدة عشرين عاماً أو عشرة أعوام حسب نوع البرنامج.
يمكن للنساء دراسة القانون والاقتصاد في جامعات أخرى والانضمام إلى الشرطة عبر معهد منفصل خرّج دفعته الأولى في سبتمبر/أيلول 2026. لكن هذه السياسات تحرمهن فعلياً من مسار الالتحاق بالجيش، وهو ما ظهر أيضاً في شمال سوريا حيث رفضت السلطات انضمام وحدات حماية المرأة إلى الجيش.
تتناقض هذه القيود مع الإعلان الدستوري الذي يضمن المساواة وعدم التمييز، ومع التزامات سوريا الدولية بموجب اتفاقية سيداو والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتدعو المنظمة السلطات لإلغاء هذه القيود وضمان مشاركة متساوية وآمنة للنساء في جميع المؤسسات العامة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.