تقرير يكشف إخفاقات حقوق الإنسان في كأس العالم 2026

تقرير يكشف إخفاقات حقوق الإنسان في كأس العالم 2026

كشف تقرير جديد صادر عن تحالف الرياضة والحقوق ورابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا، عن تقاعس قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عن تطبيق سياساته الخاصة بحقوق الإنسان خلال بطولة كأس العالم للرجال 2026. وأورد التقرير أن الإدارة العليا للاتحاد أعطَت الأولوية للسعي لتحقيق إيرادات قياسية، متجاهلةً مبادئ الإنصاف والمساواة التي كانت تدّعي الالتزام بها.

ويوثّق الوثيقة المكوّنة من خمسين صفحة، بعنوان «الأرباح على حساب الناس»، مناخاً ساد البطولة اتسم بالخوف، نتيجة عمليات احتجاز وترحيل جماعي للمهاجرين، وحظر تمييزي على منح التأشيرات، بالإضافة إلى حواجز تتعلق بالتكلفة وإمكانية الوصول واجهها المشجعون واللاعبون والصحفيون. كما أشار التقرير إلى غموض معايير الحماية والأهلية، وغياب إمكانية الوصول الفعلي إلى سُبل انتصاف فعّالة للمتضررين.

وقالت أندريا فلورانس، المديرة التنفيذية لتحالف الرياضة والحقوق: «كشفت بطولة الفيفا لكأس العالم للرجال 2026 كيف وضعت الأولويات والتوجهات التي أرستها قيادة الفيفا الأرباح فوق مصلحة الناس». وأضافت أن إمكانية الوصول والمشاركة كانتا مقيّدتَيْن بالوضع الاقتصادي، أو الجنسية، أو وضع الهجرة، أو الإعاقة، أو هوية النوع الاجتماعي والميول الجنسية، أو الظروف السياسية السائدة في الدول المضيفة.

وأضافت فلورانس أن الفيفا لم يقتصر على التقاعس عن استخدام نفوذه لضمان الوفاء بالالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان، بل اختار أيضاً إعلاء شأن حكومة تنتهك حقوق الإنسان بصورة فعلية، بمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «جائزة الفيفا للسلام» من دون إجراء تدقيق مسبق. وكانت البطولة، التي شاركت فيها منتخبات 48 دولة وشهدت إقامة 104 مباريات، أكبر حدث رياضي في التاريخ.

وصف فرانك كوندي تانغبرغ، مستشار السياسات في منظمة العفو الدولية، الوضع قائلاً: «كانت الوحدة والبهجة اللتان شهدناهما على أرض الملعب وفي المدرجات بعيدين كل البعد عن الخوف والانقسام خارج الملاعب». وأشار إلى أن تصاعد مداهمات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، ومنع الاحتجاجات، حال دون استمتاع كثير من المشجعين ببطولة جرى الترويج لها بوصفها «كأس العالم الأكثر شمولًا للجميع على الإطلاق».

وبيّن التقرير كيف أدّت أسعار التذاكر المبالغ فيها، ومتطلبات التأشيرات المكلفة، وغياب وسائل نقل ميسورة التكلفة بين المدن، إلى استبعاد المشجعين ذوي الدخل المحدود وذوي الإعاقة بصورة غير متناسبة. كما عانت المنتخبات المشاركة من عراقيل جسيمة، مثل تأخر إصدار التأشيرات لأعضاء المنتخب الإيراني، ومنع الحكم الصومالي عمر أرتان من الدخول عبر مطار ميامي الدولي رغم حيازته تأشيرة سارية.

وتزامنت هذه الحواجز مع إنفاذ قوانين الهجرة بأساليب عدوانية، حيث نفّذت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك أكثر من 167,000 عملية اعتقال في 11 مدينة مضيفة قبل البطولة، واعتقلت نحو 10,000 شخص خلال خمسة أيام أواخر يونيو/حزيران. وقال رونان إيفان، المدير التنفيذي لرابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا: «عومل المشجعون بوصفهم مجرد أدوات للاستغلال، بدلًا من اعتبارهم القلب النابض للعبة».

وثق التقرير انتهاكات أخرى في المكسيك وكندا، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ضد محتجين واحتجزت صحفيين، بينما أدّت حملات إخلاء الشوارع في كندا لتهجير السكان الذين لا مأوى لهم. كما رفضت سلطات الهجرة طلبات تأشيرات لحضور فعاليات كأس العالم أكثر من تلك التي وافقت عليها، وكان معظمها يعود إلى مشجعين من بلدان النصف الجنوبي من العالم.

وفيما يخص المسائل الخاضعة لسيطرة الفيفا مباشرة، لا تزال تساؤلات مطروحة حول تقاعسه عن إنفاذ سياسته الخاصة بالمشاركة، والمتضمنة شرطًا صريحًا يُلزم الرياضيين بالإقرار بأنهم لم يسبق لهم أن خضعوا للتحقيق بشأن جريمة جنسية. وقد شارك ثماني لاعبين على الأقل في البطولة رغم مواجهتهم قضايا اعتداء جنسي لم يُبت فيها. وتعرّض العمل الصحفي المستقل لقيود شديدة بسبب افتقار إجراءات الفيفا لمنح الاعتماد الإعلامي إلى الشفافية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.