أظهرت الملاحظات الميدانية التي وثقتها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان خلال الأسبوع الحالي، توتراً شديداً وغضباً متزايداً داخل قاعات محاكمات الجنايات المنعقدة في محكمة جنايات بدر. وقد جاء هذا التوتر كنتيجة مباشرة لتصاعد المطالبات من قبل عدد كبير من المتهمين، الذين يسعون للاستفادة من الأحكام الواردة في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وذلك بهدف الحصول على الإفراج عنهم بعد قضاء فترات طويلة جداً من الحبس الاحتياطي.
وكان انعكاساً واضحاً لحالة التوتر السائدة داخل القاعات، أن شهدت جلسات المحاكمة التي أُقيمت يومي السبت والأحد، الموافق 26 و27 سبتمبر، مشاهد عنيفة وصاخبة. فقد قام عدد من المتهمين الموجودين داخل أقفاص الاتهام بصياح عالٍ، بالإضافة إلى ممارسة طرق شديد ومتكرر على الأقفاص المعدنية، وذلك بهدف الاعتراض على استمرار حبسهم ولفت انتباه المحكمة والحضور إلى معاناتهم.
كما اتسع نطاق الاحتجاج ليشمل أعمال تخريب بسيطة، حيث قام بعض المحتجزين بتغطية كاميرات المراقبة المثبتة داخل أقفاص الاتهام، مما أثار استياء إدارة المحكمة. وتصاعدت حدة التوتر بشكل أكبر في اليوم التالي، الاثنين الموافق 28 سبتمبر، حيث حاول عدد من المتهمين تكسير الكاميرات الموجودة داخل القفص، كما استمروا في الطرق الشديد والمتواصل على الزجاج الفاصل بينهم وبين بقية القاعة.
وفي محاولة للتحكم في الموقف، سمح القاضي وجدي عبد المنعم لثلاثة من المتهمين بالخروج من أقفاص الاتهام، لكنه حذرهم تحذيراً صارماً من أن استمرارهم في سلوكيات الطرق قد يؤدي إلى صدور حكم ضدهم بالحبس بتهمة إهانة القضاء. ورغم هذه المخاوف، حاول هؤلاء المتهمون استغلال لحظة خروجهم للتحدث أمام هيئة المحكمة نيابةً عن باقي المتهمين.
وقد تناول المتحدثون في خطابتهم طول فترات حبسهم الاحتياطي، وطالبوا بشدة بتطبيق أحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد بما يتيح لهم فرصة الخروج من سجون الحبس المؤقت. إلا أن القاضي رفض الاستماع إلى هذه المطالبات، وأمر فوراً بإعادة الثلاثة إلى أقفاص الاتهام دون أي مراعاة لظروفهم.
استمر المتهم زياد طارق مصطفى محمد، المحبوس على ذمة القضية رقم 1958 لسنة 2022، في ممارسته للطرق على القفص، وهو السلوك الذي دفع القاضي إلى إخراجه من القفص مباشرة، ثم أصدر بحقه حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة إهانة القضاء. وحاول المحامون الدفاعيون الاعتراض على هذا الحكم الصارم، ومطالبة القاضي بمراعاة الظروف القاسية التي يمر بها المتهمون، فضلاً عن طول فترات حبسهم الاحتياطي.
إلا أن القاضي أصر على موقفه وأبقى على الحكم الصادر بحق المتهم. وتعكس هذه الوقائع المتلاحقة حالة من التوتر المتزايد والمستمر داخل جلسات المحاكمات، في ظل ترقب شديد من قبل المتهمين والمحامين لما قد يترتب على تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
ويتركز هذا الترقب ولا سيما فيما يتعلق بالحدود القانونية للحبس الاحتياطي وإمكانية الإفراج عن المحبوسين الذين تجاوزت مدد حبسهم الاحتياطي الحدود التي يقررها القانون الجديد، مما يجعل كل جلسة محاكاة مسرحاً للصراع بين حقوق الدفاع وتطبيق الإجراءات القضائية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.