أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش بأن القوات الإسرائيلية تواصل ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، رغم مرور عام على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وأشارت المنظمة إلى أن أفعال الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بما فيها التهجير القسري والإبادة، لم تتوقف خلال هذه الفترة.
وطالبت المنظمة الدول الأخرى باتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين وضمان بدء عملية إعادة إعمار قائمة على الحقوق. ويتولى مجلس السلام، المفوض بموجب القرار رقم 2803 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مهمة تقييم مدى امتثال الأطراف للخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، التي تتضمن وعوداً بالإغاثة الإنسانية واستعادة البنية التحتية المدنية الأساسية.
بيد أن الواقع يشير إلى أن حجم المساعدات أقل بكثير من المستويات المطلوبة، وتعرّضت مسارات الوصول الإنساني الحيوية للعرقلة مرارا، ولم تبدأ جهود إعادة الإعمار فعلياً. وقد قتلت الهجمات الإسرائيلية المستمرة ما لا يقل عن 1,400 فلسطيني وجرح 4,881 آخرين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.
وقالت سارة صنبر، باحثة إسرائيل وفلسطين بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: «قد يكون العالم الخارجي تحت وهم خطير مفاده أن الحياة في غزة تعود إلى طبيعتها، لكن الواقع مختلف تماما. لا شيءَ طبيعيٌ في العيش داخل خيمة تحت القصف، دون ما يكفي من الغذاء أو مياه الشرب لعائلتك».
مع اقتراب فصل الشتاء، تواجه العائلات أزمة مأوى هندستها إسرائيل، مما يعرضهن لوفيات ومعاناة يمكن تفاديهما. وأفادت مجموعة المأوى في فلسطين بأن 94% من سكان غزة يفتقرون إلى مأوى ملائم، حيث دُمّر نحو ثلثَي الوحدات السكنية، ويعيش أكثر من نصف الأسر في خيام.
كما تدمّر قطاعا التعليم والصحة بشكل كامل، إذ دُمّر أو تضرر 93% من المدارس، ولا يعمل سوى 35 من أصل 57 مستشفى ومستشفى ميدانيا جزئياً. كما أفادت منظمات إنسانية بزيادة الأمراض بسبب ظروف العيش في المخيمات المكتظة وسوء إدارة النفايات.
ويخيّم خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد على غزة، إذ توقع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يواجه 67% من السكان مستوى الأزمة أو مستويات أسوأ بين يوليو/تموز وديسمبر/كانون الأول 2026. وتُقدّر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بـ 71.4 مليار دولار أمريكي على مدى العقد المقبل.
في غضون ذلك، تواصل إسرائيل تحريك الخط الأصفر غرباً، لتشكيل نحو 64% من قطاع غزة، مانعة السكان من العودة إلى منازلهم. واقترح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خطة فك الارتباط 710 لإفراغ غزة من سكانها خلال سبع سنوات.
وحذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة من أن إزالة الأنقاض لا ينبغي أن تصبح وسيلة لمحو آثار جرائم الفظائع. وقالت صنبر: «يستحق الفلسطينيون مستقبلا أفضل تُحترم فيه حقوقهم ويعيشون فيه بكرامة، لكن لا شيء من هذا ممكن ما لم تتوقف الفظائع ويصبح العدل والانتصاف حقيقة واقعة».
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.