انهيار المنظومة الصحية في غزة يهدد حياة مريضات سرطان الثدي

انهيار المنظومة الصحية في غزة يهدد حياة مريضات سرطان الثدي

مع حلول شهر أكتوبر/ تشرين الأول العالمي للتوعية بسرطان الثدي، تواجه النساء الفلسطينيات المصابات بهذا المرض في قطاع غزة تحديات جسيمة تتجاوز حدود المعاناة العادية. لم تعد الصعوبات مقصورة على محدودية الوعي أو العوائق اللوجستية فحسب، بل امتدت لتشمل انهياراً شبه كامل في قدرة المنظومة الصحية على تقديم خدمات التشخيص والعلاج الأساسية. وفي ظل استمرار الحرب التي دخلت عامها الرابع، بات حق هذه المريضات في الصحة والحياة والكرامة الإنسانية مهدداً بشكل مباشر وغير مسبوق.

أسهمت عمليات التدمير المتعمدة للمرافق الصحية، واستهداف الكوادر الطبية، والقيود المشددة على دخول الأدوية والمستلزمات، في تقليص هامش النجاة لآلاف الحالات. فقد خرج نحو 22 مستشفى ومركزاً طبياً من الخدمة، فيما يعمل فقط 33 مرفقاً من أصل 55. كما انخفض عدد مراكز الرعاية الأولية إلى 129 من أصل 229، مما يعني أن ثلثي هذه المرافق غير قادرين على العمل. وتواجه المنشآت المتبقية عقبات كبيرة في تأمين الوقود والأجهزة الطبية، مما يضطر بعضها للعمل لساعات متقطعة أو الاعتماد على حلول طارئة لا تضمن استمرارية الرعاية.

أكد الدكتور محمد أبو ندى، مدير مركز غزة للأورام، أن الخدمات المتخصصة كانت متوفرة سابقاً في مجمعات طبية كبرى مثل ناصر والشفاء والأوروبي والصداقة التركي، إلا أن الاستهداف الجائر أدى إلى انحسارها بشكل كبير. ولفت إلى أن تأخر التشخيص قد يفضي إلى انتشار المرض إلى الغدد اللمفاوية وأعضاء أخرى، مما يقلل فرص الشفاء. وأشار إلى أن سرطان الثدي يمثل نحو 33% من إجمالي الأورام لدى الإناث، مع تسجيل نحو 200 حالة شهرياً، وغالباً ما يصيب النساء بين عمري 25 و50 عاماً.

من جانبه، أوضح ياسر اليعقوبي، رئيس قسم تجهيزات التصوير الطبي، أن الأضرار أدت إلى خروج 78% من أجهزة الأشعة عن الخدمة، ولم يتبق سوى 5 أجهزة ماموغرام من أصل 14. هذا النقص الحاد يشكل خطراً مباشراً على الكشف المبكر وتحديد مراحل المرض. وقد سجل مجمع الشفاء نحو 400 فحص بالموجات فوق الصوتية، بينما سجل مجمع ناصر نحو 1800 فحص ماموغرام، وهي أرقام تعكس الضغط الهائل على الخدمات المحدودة المتبقية.

وتفاقمت الأزمة بسبب العجز الدوائي، حيث أعلنت وزارة الصحة في مايو/أيار 2026 نفاد 47% من الأدوية الأساسية و59% من المستهلكات الطبية. ولم تتمكن المختبرات من إجراء سوى 38% من الفحوص المعتادة. ويواجه نحو 11 ألف مريض سرطان نقصاً في العلاج الإشعاعي، مع عجز بنسبة 61% في أدوية الأورام، مما يجبر الأطباء على تعديل البروتوكولات العلاجية أو استبدالها بخيارات أقل فعالية، مما يزيد من مخاطر المضاعفات المهددة للحياة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.