أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم، أن سلسلة الهجمات التي شنها الحوثيون مؤخراً ضد السفن التجارية العابرة للممرات المائية الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، ترقى في ثلاث حالات على الأقل إلى مستوى جرائم الحرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني. جاء هذا التحذير الصريح عقب إعلان حركة الحوثي في العشرين من يوليو الماضي فرض حظر بحري كامل على المملكة العربية السعودية، ردّاً على ما وصفته بالحصار البحري والجوي الذي تفرضه الرياض على اليمن، حيث يسيطر الحوثيون على الجزء الشمالي الغربي من البلاد منذ سنوات.
وقد استهدفت الهجمات الجديدة سفينتين على الأقل ترفعان العلم السعودي، بالإضافة إلى سفينة ترفع علم تنزانيا وأخرى ترفع علم دومينيكا. وتؤكد المنظمة الحقوقية أن الهجمات الموجهة ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، إذا نُفذت بقصد جرمي أو بتهور واضح، تشكل انتهاكاً صريحاً لقوانين الحرب. ونقلت المنظمة عن نيكو جعفرنيا، الباحثة المتخصصة في شؤون اليمن والبحرين، تصريحاً مفاده أن الحوثيين يعرّضون مجدداً حياة البحارة لخطر الموت، وأن هذه الهجمات تتم في إطار نزاعهم مع التحالف بقيادة السعودية، مشددة على أن الاعتبارات الجيوسياسية لا تبرر استهداف الطواقم المدنية.
حتى الرابع والعشرين من أغسطس، زعم الحوثيون أنهم استهدفوا تسع سفن على الأقل منذ بدء الحظر البحري. وأكدت السلطات السعودية واليمنية، وشركة شحن، وربان إحدى السفن، وقوع أربع هجمات محددة على سفن تحمل أسماء إنسيليا، وديزي، وتهامة، وأمزان. ولم يزعم الحوثيون وجود هدف عسكري إلا في حالة واحدة تتعلق بسفينة تهامة، حيث ادعوا أنها كانت تحمل معدات عسكرية سعودية، بينما نفت مصادر أخرى ذلك تماماً.
كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية وشركة الشحن المشغلة لسفينة إن سي سي ماسا في الرابع والعشرين من يوليو أن الحوثيين استهدفوا تلك الناقلة في البحر الأحمر، وهو هجوم لم يعلن الحوثيون مسؤوليت عنه رسمياً. وقد راجعت هيومن رايتس ووتش بيانات من هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ومواقع تتبع السفن للتحقق من نوع السفن ومواقعها، كما تحقق الباحثون من صور وفيديو نُشر بعد الهجوم على تهامة، دون الحصول على ردود من الشركات المشغلة.
في الثالث والعشرين من يوليو، قال الحوثيون إنهم استهدفوا ناقلتي نفط سعوديتين هما إنسيليا باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة ومسيّرات. وأكدت وكالة الأنباء السعودية تعرض إنسيليا لحريق في مقدمتها مع سلامة الطاقم. وفي الخامس من أغسطس، أعلن الحوثيون استهداف ديزي، ناقلة نفط ترفع علم دومينيكا، مما تسبب في أضرار طفيفة للطاقة الذي كان آمناً. ثم في الحادي عشر من أغسطس، استهدفوا تهامة، سفينة شحن ترفع علم تنزانيا، بأسلحة ثقيلة أسفرت عن مقتل أربعة من أفراد الطاقم وعناصر إنقاذ يمني، وإصابة عشرة آخرين.
على الرغم من ادعاء الحوثيين لاحقاً بأن تهامة كانت تنقل معدات عسكرية، أكدت وزارة النقل اليمنية أنها كانت تحمل إمدادات غذائية فقط. ولم يستطع الحوثيون تقديم أي دليل يدعم ادعاءاتهم بوجود أهداف عسكرية على متن السفن المستهدفة مثل إنسيليا وديزي وأمزان. وفي الرابع والعشرين من أغسطس، أعلن الحوثيون استهداف أمزان بصاروخ باليستي، مؤكدة شركة التشغيل سلامة جميع أفراد الطاقم.
يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية من الهجوم في جميع الأوقات، ويتعين على أطراف النزاع بذل كل المستطاع للتأكد من أن الهدف عسكري قبل الهجوم. وقد يتحمل القادة والمقاتلون الذين يهاجمون المدنيين عن علم أو بتهور المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب. وتشمل الهجمات غير المتناسبة تلك التي يُتوقع أن تسبب أضرارا مفرطة بالمدنيين مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.