هيومن رايتس ووتش: حزب الله استخدم ذخائر عنقودية في شمال إسرائيل

هيومن رايتس ووتش: حزب الله استخدم ذخائر عنقودية في شمال إسرائيل

أفادت المنظمة الحقوقية الدولية بأن الميليشيا أطلقت أسلحة محظورة عالمياً على مناطق مأهولة بالسكان في شمال إسرائيل خلال مارس الماضي. وقع الهجومان الأول والثاني في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر نفسه، ضمن تصعيد عسكري واسع بدأ في الثاني من مارس. لم تسفر الهجمات عن سقوط ضحايا مدنيين مباشر، لكنها خلفت أضراراً مادية كبيرة في البنية التحتية السكنية.

وصف باتريك طومسون، الباحث المختص بالنزاعات والأسلحة في المنظمة، استخدام هذه الذخائر بأنه غير قانوني تحت أي ظرف، مشيراً إلى أنه قد يرقى إلى مستوى جريمة حرب. أوضح أن طبيعة هذه الأسلحة العشوائية تجعلها تشكل خطراً مستمراً على المدنيين حتى بعد انتهاء القتال، حيث يمكن للذخائر الصغيرة غير المنفجرة أن تقتل أو تجرح الناس لسنوات طويلة.

تقوم الذخائر العنقودية بنشر عشرات القنابل الصغيرة عشوائياً عند الانفجار، وكثير منها لا تنفجر فور الارتطام. زار باحثو المنظمة بلدة المطلة في مايو لتأكيد مواقع الاستخدام وتحليل آثار الارتطام وإجراء مقابلات مع شهود عيان. تبنى حزب الله مسؤولية الصواريخ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه أنكر امتلاك أو استخدام الذخائر العنقودية عند طلب تعليق رسمي.

أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بدء التصعيد عن مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص في لبنان، بينهم مئات الأطفال والنساء والعاملين في القطاع الطبي. استمرت إسرائيل في إصدار أوامر بإجلاء المدنيين اللبنانيين، مما أدى إلى نزوح مليون شخص، وهو إجراء قد يُصنف كتهجير قسري مخالف للقانون. ذكرت تقارير إسرائيلية مقتل مدنيين اثنين نتيجة الصواريخ اللبنانية بين مارس ويونيو.

وثقت المنظمة سابقاً استخدام إسرائيل لهذه الأسلحة في جنوب لبنان، كما أفادت صحيفة الغارديان باستخدامها مجدداً في 2025. أصاب هجوم الرابع من مارس شارعاً سكنياً قرب المقبرة، حيث فرّ السكان إلى الملاجئ. طلب الجنود منهم البقاء داخل المنازل ليلاً لإزالة المخاطر، مما تسبب بأضرار جسيمة لسياراتهم ونوافذ منازلهم.

ذكر أحد السكان أن الجيش أحصى نحو خمسين حفرة ارتطام، وحدد الباحثون سبع حفر تتسق مع آثار الذخائر الصغيرة. أظهرت صور صحفيين حفراً إضافية قرب منزل آخر، حيث وجدت صاحبة المنزل ذخائر غير منفجرة. أكدت الشرطة الإسرائيلية ضرب ذخيرة عنقودية من نوع بي آر بي 1، التي يطلقها صاروخ عيار 122 مليمتراً.

أما هجوم الخامس عشر من مارس، فأصاب منطقة قرب مدخل البلدة. سمعت الجارات انفجارات شبه متزامنة، وأبلغت السلطات السكان عبر تطبيق واتساب بسقوط ذخيرة عنقودية. أمر الجيش السكان بالبقاء في منازلهم لمدة يوم كامل أثناء إزالة الخطر. وجد الباحثون حفرة واحدة تتسق مع الأثر، وأكدوا موقع فيديو يظهر ثلاثين انفجاراً صغيراً حول البوابة.

تحظر اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008 هذه الأسلحة بشكل شامل على الدول الأطراف فيها، وتلزمها بتطهير المناطق الملوثة ومساعدة الضحايا. رغم انضمام لبنان للاتفاقية، فإن القانون الدولي الإنساني يفرض قيوداً على جميع أطراف النزاع، بما في ذلك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، لمنع المعاناة المدنية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.