حذّرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن أول انتخابات وطنية في البلاد منذ استقلالها، والمقررة أواخر العام الحالي، قد تؤجج الصراع وترفع خطر ارتكاب جرائم فظائع ما لم تتوافر ضمانات أمنية وحقوقية عاجلة. وجاء التحذير في بيان صدر في 20 أغسطس/آب 2026 عن اللجنة، وهي هيئة مستقلة شكّلها مجلس حقوق الإنسان.
وقالت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا إن الضمانات التي وُضعت لمنع عودة الحرب تفككت بينما تتجه البلاد نحو صناديق الاقتراع. ورأى عضو اللجنة كارلوس كاستريزانا فرنانديز أن غياب هذه الضمانات يحوّل الاقتراع إلى ساحة أخرى للصراع.
وأشارت اللجنة إلى أن عوامل الخطر تتضافر مع استئناف الصراع المسلح والتخلي عن السياسات الجامعة وإضعاف الحيز المدني، وإلى أن اتفاق السلام المنشّط بات مهدداً بالانهيار، وأن المنافسة السياسية في هذه الظروف تهدد بتعميق الانقسامات الوطنية بدل احتوائها.
المصداقية لا تأتي من إجراء الاقتراع في موعده
وشددت اللجنة على أن الانتخابات لا تكتسب مصداقيتها لمجرد إجرائها في موعدها؛ فالمطلوب أن يتمكن المواطنون من التصويت دون خوف، وأن يشارك المعارضون بحرية، وأن تفصل المحاكم في النزاعات باستقلالية، وأن تكون المؤسسات قادرة على تقييد ممارسة السلطة. ولا يمكن، وفق اللجنة، بناء ديمقراطية سلمية على أساس من الصراع والخوف والإقصاء.
وينتظر الجنوب سودانيون منذ 15 عاماً الإدلاء بأصواتهم للمرة الأولى كمواطنين في دولة مستقلة، وذلك بعد نزاع دام امتد بين عامي 2013 و2018.
ما طالبت به اللجنة
ودعت اللجنة إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وإعادة العمل بالترتيبات الأمنية الانتقالية، وإنهاء حشد الجماعات المسلحة، والعودة العاجلة إلى حوار سياسي شامل. كما طالبت بإطلاق سراح قادة المعارضة المحتجزين، ومن بينهم رياك مشار.
ودعت كذلك إلى تكثيف الدبلوماسية الوقائية المنسقة بين الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد) والأمم المتحدة. وخلصت إلى أن جنوب السودان لا يفتقر إلى اتفاقات السلام أو الأطر، بل إلى تنفيذها، وأن نافذة منع العودة إلى الفظائع تضيق لكنها لم تُغلق بعد.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.