تعيش ثلاث عائلات فلسطينية في قرية قصرة، جنوب شرق نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، محاصَرة داخل منازلها منذ الأحد 9 آب/أغسطس 2026، بعد أن طوّقها مستوطنون إسرائيليون من بؤر استيطانية قريبة. ونفد الغذاء لدى المحاصرين، ولا تتاح لهم إمكانية الحصول على الضروريات الأساسية بما فيها المياه الجارية.
وتقول منظمة العفو الدولية إن أفراد هذه العائلات تعرضوا على مدى أشهر للتهديد والمضايقة والاعتداء من المستوطنين أنفسهم، وإن ما يجري اليوم امتداد لذلك لا حادث طارئ.
والمنازل المستهدفة تقع في المنطقة (ب) من الضفة الغربية، وهي بحسب تصنيف اتفاقيات أوسلو خاضعة للسيطرة الإدارية الفلسطينية والسيطرة العسكرية الإسرائيلية. وقد تعرضت سيارات إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، كانت تحاول إيصال الغذاء والماء إلى المنازل المحاصرة، لهجوم من المستوطنين. ورغم هذه الهجمات، سمحت القوات الإسرائيلية للمستوطنين بالبقاء على مقربة من منازل العائلات.
الجيش أخلى العائلات المهاجَمة لا المهاجمين
وأفادت مصادر في قصرة بأن الجيش الإسرائيلي أجبر اثنتين من العائلات المحاصرة، إضافة إلى ست عائلات مجاورة، على إخلاء منازلها لعدة ساعات يوم الخميس، واستخدم هذه المنازل نقاطاً عسكرية. وقال أحد السكان: «بدلًا من إبعاد المهاجمين، أبعدت القوات الإسرائيلية العائلات المهاجَمة، بينما سمحت للمستوطنين بالبقاء طوال هذا الوقت».
«ليست حادثة معزولة»
وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية: «إن الأهوال التي تتكشف في قصرة ليست حادثة معزولة على الإطلاق. وهي تعكس تصعيدًا لنمط متسارع وموثق جيدًا من إرهاب المستوطنين المنسق والاستراتيجي، الذي يتم تمكينه ودعمه وتمويله من قبل دولة إسرائيل، بهدف تهجير الفلسطينيين في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة».
ودعت المجتمع الدولي إلى الكف عن التعامل مع مثل هذه الحوادث بوصفها معزولة، والعمل بدلاً من ذلك على مساءلة إسرائيل، مذكّرة بأن إسرائيل بصفتها قوة احتلال ملزمة قانوناً بحماية السكان الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها.
وطالبت الدول بإنهاء أي شكل من أشكال الدعم المباشر وغير المباشر للاحتلال والمشروع الاستيطاني، بما في ذلك منع التجارة والاستثمار اللذين يسهمان في الإبقاء على المستوطنات، وبفرض عقوبات موجهة على كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين يُزعم أنهم مسؤولون عن جرائم دولية، وبزيادة تدابير حماية التجمعات الفلسطينية المعرضة لخطر التهجير.
خلفية الحادثة
وكانت المنظمة نشرت في حزيران/يونيو تقريراً بعنوان «محوٌ لكل ما هو فلسطيني: التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل ضد التجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية»، خلص إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت الضم الرسمي هدفاً سياسياً صريحاً، وسرّعت التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي، وزادت الدعم المالي واللوجستي للمستوطنات. وتشير الغارات الأخيرة على مناطق مثل تل والطيبة وقصرة إلى أن هذه الممارسات تمتد إلى ما وراء المنطقة (ج)، ولم تعد تقتصر على التجمعات البدوية والرعوية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.