أكدت منظمة العفو الدولية أن إسرائيل تواصل تصعيد مشروعها الاستيطاني غير القانوني عبر مصادرة أراضي إضافية في الضفة الغربية المحتلة. وتشير المنظمة إلى خطوة مثيرة للقلق تتمثل في إصدار أوامر صريحة بالاستيلاء على أراضي تقع ضمن المنطقة (أ)، وهي المناطق التي تخضع لسيطرة سلطات دولة فلسطين وفقاً لاتفاقيات السلام السابقة. وتعمل هذه الإجراءات على ترسيخ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي وتقويض الحقوق الأساسية للفلسطينيين المقيمين تحت الاحتلال.
في يوليو 2026 وحده، وقع الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن خمسة عشر أمراً بمصادرة أراضي تبلغ مساحتها نحو مائتي دونم في محافظة جنين شمال الضفة. تهدف هذه الأوامر إلى ربط مستوطنتين جديدتين مخطط لهما، هما عيمك دوتان ونوعا، اللتان صادقت الحكومة الإسرائيلية على إقامتهما هذا العام ضمن ثلاثين وأربعين مستوطنة جديدة. وتعد هذه الخطوة الأولى منذ توقيع اتفاقيات أوسلو التي تصدر فيها أوامر عسكرية علنية للاستيلاء على أراضي مدنية في المنطقة (أ) لصالح المستوطنين.
وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «تُظهر الأوامر الأخيرة هذه بمصادرة أراضٍ في المنطقة (أ) توسيع إسرائيل السافر لأجندة الضم لتشمل مناطق خاضعة، منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، لسيطرة السلطات الفلسطينية». ودعت الدول ذات العلاقات الوثيقة بإسرائيل إلى التحرك العاجل للضغط عليها لإلغاء هذه الأوامر، محذرةً من أن أي مساعدة تُسهم في التوسع الاستيطاني تعرض الدولة المقدمة لها لخطر التواطؤ في جرائم دولية.
وأوضحت المنظمة أن إنشاء طرق جديدة يهدف إلى تقسيم محافظة جنين إلى جيوب جغرافية منعزلة، مما يقوض الترابط الجغرافي والاقتصادي للمنطقة ويمزّق النسيج الاجتماعي للتجمعات الفلسطينية. وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع سياسات التهجير القسري في المنطقة (ج)، مما يعكس عزم السلطات الإسرائيلية على تكثيف إجراءات الضم الرسمي للأراضي في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، أثارت إسرائيل غضباً عالمياً مؤخراً بعد إعلانها طرح مناقصات لبناء ألف وثلاثمائة وأربعة وثلاثين منزلاً في خطة E1 المثيرة للجدل. وفي حال تنفيذ هذه الخطة، ستعزل القدس الشرقية عن سائر الأرض الفلسطينية وتقسّم الضفة الغربية فعلياً إلى قسمين، مما يزيد من صعوبة تنقل الفلسطينيين ويزيد من شرذمة تجمعاتهم.
وفقاً لمكتب محافظ جنين، فإن الطريق المخططة لربط المستوطنتين ستعزل جنين عن محافظات أخرى مثل طولكرم وطوباس ونابلس. وأفاد المكتب بأن إنفاذ أوامر المصادرة بدأ بالفعل، وسيحرم مئات العائلات من الوصول إلى أراضيهم الزراعية وكروم الزيتون قبل موسم القطاف. ومعظم الأراضي المصادرة مملوكة لسكان قرى قباطية وعرابة ومركة ومسلية وجربا واليامون.
وفي 29 يوليو 2026، صادق مجلس التخطيط الأعلى التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية على خطة لتوسعة الطريق رقم 60، الذي يُعدّ جزءاً أساسياً من البنية التحتية الاستيطانية. وفي أبريل 2026، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بوجود 925 عقبة أمام الحركة في الضفة الغربية، وهو أكبر عدد منذ عشرين عاماً.
وأضافت مرايف: «يجب وضع حد فوري لاستخدام إسرائيل المخزي لأوامر الاستيلاء على الأراضي بهدف تجريد الفلسطينيين من ملكياتهم وتسريع وتيرة ضم الأرض الفلسطينية المحتلة». ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات ملموسة، بما في ذلك تعليق التعاون الذي يسهم في هذه الانتهاكات وضمان عدم دعم الشركات للمشاريع المرتبطة بالمستوطنات.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.