أعرب المرصد الدولي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وهو شراكة بين الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية ضد التعذيب، عن قلقه البالغ إزاء تدهور الحالة الصحية للناشطة النسوية المغربية إبتسام «بيتّي» لشكر، التي لا تزال محتجزة بشكل تعسفي منذ عام على الأقل.
يأتي هذا الموقف في الذكرى الأولى لحكم المحكمة الابتدائية بالرباط، بتاريخ الثالث من سبتمبر عام ألفين وخمسة وعشرين، بإدانة لشكر والسجن بها لمدة ثلاثين شهراً وغرامة مالية قدرها خمسون ألف درهم، بتهمة الإساءة إلى الإسلام وفقاً للمادة ألفين وسبعين وخمسين من القانون الجنائي المغربي.
كانت هذه الإجراءات القانونية قد أعقبت اعتقال الناشطة بشكل تعسفي في العاشر من أغسطس عام ألفين وخمسة وعشرين، وذلك بعد أن نشرت صورة لها على منصات التواصل الاجتماعي وهي ترتدي قميصاً يحمل شعاراً نسوياً مثيراً للجدل يتعلق بحقوق المثليات، مما أدى إلى فتح ملف قضائي ضدها.
وتؤكد التقارير الصادرة عن المرصد أن صحة لشكر، وهي ناجية من سرطان العظام وتحمل منذ عام ألفين وتسعة وتسعين طرفاً اصطناعياً كاملاً في العضد العلوي، قد تدهورت بشكل خطير داخل سجن العرجات قرب الربات، حيث تعاني من آلام شديدة ناتجة عن ارتخاء الطرف الاصطناعي في الكتف والمرفق.
وحذرت تقارير طبية مستقلة، صادرة عن المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب في العاشر من يونيو عام ألفين وستة وعشرين، من أن عدم توفير الرعاية الطبية الطارئة المناسبة قد يؤدي إلى عواقب لا رجعة فيها، بما في ذلك خطر البتر أو مضاعفات تهدد حياتها مباشرة.
ويشير المرصد إلى أن العقوبة المفروضة على الناشطة مرتبطة ارتباطاً مباشراً بممارستها لحقها في حرية التعبير وأنشطتها المشروعة في الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق النساء وأفراد مجتمع الميم، خاصة أنها كانت من المؤسسين لمovement البديل من أجل الحريات الفردية.
ويذكر التقرير بأن المغرب طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحمي حرية التعبير في مادته تسعة عشر، وينص في المادة عشرة على معاملة جميع المحتجزين بإنسانية وكرامة، كما أنه طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب التي تلزم الدول بمنع المعاملات القاسية أو غير الإنسانية.
ويدين المرصد استمرار الاحتجاز التعسفي لـ«بيتّي» لشكر بعد مرور عام كامل على الحكم الصادر بحقها، مشدداً على ضرورة إنهاء هذا الاحتجاز فوراً وضمان وصولها دون تأخير إلى التخصصات الطبية اللازمة التي تحتاجها للحفاظ على سلامتها الجسدية والنفسية.
كما وجه المرصد نداءً عاجلاً إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، بوصفه مؤسسة وطنية مستقلة، لفحص الوضع الصحي والقانوني للناشطة، وإجراء زيارة ميدانية فورية لسجن العرجات للتأكد من ظروف احتجازها وكفالة حصولها الفعلي على العلاج الطبي اللازم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.