في خطوة غير مسبوقة، أعلنت النيابة العامة العامة للمكسيك (FGR) عن إعادة هيكلة شاملة لنهجها في مكافحة الجريمة المنظمة، وذلك بعد أيام قليلة من قرار اللجنة المعنية بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري التابعة للأمم المتحدة. جاء هذا الإعلان عقب توجيه اللجنة الحالة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب المادة 34 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وهو إجراء استثنائي يعكس خطورة الوضع الحقوقي في البلاد.
اعترفت المدعية العامة إرنيستينا غودوي علناً بأن الدولة كانت تستجيب لسنوات طويلة لظواهر إجرامية معقدة بطرق “مجزأة وغير كافية”. وأكدت أن التشخيص الحالي يوضح أن طبيعة الجريمة قد تحولت نحو هياكل “الجريمة الكبرى” التي لا يمكن مواجهتها بالتحقيقات المنعزلة أو البيروقراطية التقليدية. لذلك، قررت المؤسسة القضائية تغيير معايير النجاح، بحيث لم تعد تُقاس بحجم الملفات المفتوحة أو المغلقة، بل بفعالية التنسيق والنتائج الملموسة.
يرتكز الخطة الاستراتيجية الجديدة، التي تمت خلال أبريل 2026، على أولوية قصوى للتحقيق في قضايا الاختفاء القسري، وجرائم القتل النسائي (الفيمينيسيد)، وممارسات الابتزاز والإكراه. يأتي هذا التحول استجابة مباشرة للاستنتاجات التي توصلت إليها لجنة الأمم المتحدة، والتي أكدت وجود مؤشرات قوية على ارتكاب اختفاء قسري بشكل منهجي وواسع النطاق، مما يشكل جرائم ضد الإنسانية تتطلب تدخلاً دولياً ومحلياً مكثفاً.
لطالما دعت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) السلطات المكسيكية إلى تبني منهجيات جديدة منذ أكثر من عقد من الزمان. وقد وثقت المنظمة وجود أدلة على جرائم ضد الإنسانية في ولايات مثل كواهويلا، وفيراكروز، ونayarit، وباجا كاليفورنيا. وطالبت بتجاوز التحقيقات الفردية المعزولة لصالح منهجية تكشف الأنماط، والروابط بين القضايا، وسلاسل القيادة في العصابات الإجرامية.
في فبراير 2025، قدمت FIDH طلباً رسمياً لتفعيل آلية المادة 34، مستندة إلى سنوات من التوثيق والعمل المشترك مع منظمات محلية ونقابات الضحايا. كما أصدرت تقارير مفصلة حول اختفاء النساء المرتبط بالاتجار بالبشر في ولاية المكسيك، وقصور السلطات في غويريرو، مما عزز الدعوة لإصلاح جذري في نظام العدالة.
وتشمل التوصيات السابقة ضرورة التحقيق المتزامن في حالات الاختفاء والاتجار والفيمينيسيد، وتعزيز التنسيق بين نيابات متخصصة. وتعتبر الفيدرالية الدولية أن الاعتراف الرسمي من قبل النيابة العامة بعيوب النهج المجزأ يمثل تقدماً مهماً، رغم تحذيرها من أن التغيير الحقيقي يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وموارد مالية كافية، ومتابعة دولية مستمرة لضمان عدم تكرار الأخطاء السابقة وتحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.