تابعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير بقلق بالغ الهجمة الأمنية الأخيرة التي أسفرت عن اعتقال ستة صحفيين، يمثلون الفريق التحريري الكامل لمنصة «متصدقش». ورغم الجهود المستمرة من جانب نقابة الصحفيين المصريين لمحاولة معرفة أماكن الاحتجاز الدقيق للصحفيين، والاتهامات الموجهة إليهم، والسماح لمحاميهم بالتواصل معهم، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل حتى تاريخ نشر الورقة. وفي المقابل، شهدت الساحة الإعلامية حملات مؤيدة لوزارة الداخلية، رافقتها تهديدات صريحة موجهة للصحفيين والنقابة، مما يعكس حالة استعراض مستمر للقوة من قبل الأجهزة الأمنية ضد الصحافة المستقلة والنقابية.
يأتي هذا التصعيد الأمني قبل أيام قليلة من انعقاد منتدى إنجازات الحكومة، وعلى الأرجح قبل أشهر من التعديلات الدستورية المتوقعة أو وضع دستور جديد يهدف لضمان بقاء الرئيس الحالي في السلطة لما بعد عام 2030. وقد تمت عملية الاعتقال خلال يومي 28 و29 سبتمبر 2026، وشملت الصحفيين: محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل، وهم جميعاً يعملون داخل مصر.
أعلنت المنصة في 30 سبتمبر الماضي عن اعتقال كامل فريق التحرير المؤلف من ستة صحفيين ومدققي معلومات. بدأت الحملة بمصادرة منزل الصحفيين محمد أشرف وعبدالله قدري في 28 سبتمبر، حيث تم التحفظ على هواتفهم وأجهزة اللابتوب، مع إتلاف بعض محتويات المنازل. ثم تلتها اعتقالات أخرى لزميليهما إسلام بركات ومحمد عادل، ليصل العدد إلى أربعة، قبل أن يتم اعتقال العضوين المتبقيين محمد محمود وعمر هلال واقتيادهم إلى جهة مجهولة.
تأسست منصة «متصدقش» في أبريل 2018 كمنصة مستقلة متخصصة في التحقق من المعلومات والتصدي للأخبار الكاذبة والمضللة، سواء كانت ناتجة عن أجندات سياسية أو بدافع استقطاب التفاعل. وسعت نطاق عملها لاحقاً ليشمل عدة دول عربية، وتعرض أحد محرريها للاحتجاز سابقاً في أغسطس 2023 بسبب تغطية قضية طائرة خاصة.
وتشير بيانات منظمة «مراسلون بلا حدود» لعام 2026 إلى احتلال مصر المرتبة 169 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة. كما وصفت لجنة حماية الصحفيين النمط المتبع بأنه وسيلة لإسكات الصحفيين عبر اتهامات مثل «نشر الأخبار الكاذبة» والانضمام لجماعة إرهابية، مع إحالة قضاياهم لنيابة أمن الدولة العليا والاحتجاز لفترات مطولة.
تكشف الواقعة فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي الذي يدعو للحوار وبين الممارسات الفعلية. ففي 29 سبتمبر، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية الحوار وتبادل وجهات النظر، بينما كان الاعتقال جارياً. وقبل ذلك بشهر، دعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان الصحفيين إلى فتح المجال للنقد، مؤكداً أن حرية الرأي حق أصيل.
أصدرت وزارة الداخلية بياناً في 1 أكتوبر ذكرت فيه أنها كانت ترصد نشاط المنصة في إطار متابعتها لـ«مخططات جماعة الإخوان الإرهابية الرامية للنيل من حالة الاستقرار البلاد». واتهمت المنصة بأنها «واحدة من اللجان الإعلامية للإخوان»، وتُدار من الخارج بالتعاون مع عناصر إخوانية داخل مصر لنشر أخبار مغلوطة مقابل تمويل مالي.
سلطت الداخلية الضوء أيضاً على أن خمسة من الصحفيين الستة غير مسجلين في جداول النقابة، مشيرةً إلى أنها شرعت في الإجراءات القانونية بحقهم، وأبلغت النقيب بشأن الإجراءات المتخذة ضد الصحفي النقابي الوحيد. ولم تُطلع الأسر على أذونات الضبط والتفتيش، وظلت أماكن الاحتجاز مجهولة، فيما تعرض منزل محمد أشرف أبو عميرة لاقتحام عنيف وكسر لأجهزة والديه.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.