أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة وصفتها المؤسسات الحقوقية الفلسطينية بأنها اعتداء مباشر وغير مسبوق على استقلال القضاء الدولي وسيادة القانون. جاء هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن والمؤسسات الدولية المسؤولة عن محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.
وقد أدانت مؤسسة الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشدة هذا القرار الذي صدر اليوم الموافق 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026. واعتبرت هذه المؤسسات أن العقوبات تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف تفكيك عمل المحكمة وحماية نظام الفصل العنصري القائم في إسرائيل من المساءلة عن جرائمه بحق الشعب الفلسطيني.
وأكدت المصادر أن العقوبات لا تأتي من فراغ، بل هي نتاج عقود من السياسة الأمريكية الرامية إلى حماية إسرائيل من المحاسبة عن جرائمها المستمرة. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من منظومة ترسخ الإفلات من العقاب، حيث تكافئ إسرائيل سياسياً بينما تعاقب أي جهة تعمل على محاسبتها قانونياً.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أصدرت الأمر التنفيذي رقم 14203 في 6 فبراير/شباط 2025، الذي أجاز تجميد الأصول وحظر دخول مسؤولي المحكمة للولايات المتحدة. وفي يوليو/تموز 2025، استُخدمت العقوبات ضد فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي 4 سبتمبر/أيلول 2025، فرضت إدارة ترامب عقوبات على المؤسسات الحقوقية الفلسطينية الثلاث بسبب تعاونها مع المحكمة فيما يخص الوضع في فلسطين. وتشمل العقوبات الحالية موظفات وموظفين في المحكمة، من بينهم 13 قاضياً والمدعي العام السابق كريم خان.
وتؤكد المؤسسات أن هذه الإجراءات تسعى إلى تقويض قدرة المحكمة على أداء مهامها وترهيب كل من يدعم العدالة الدولية، ولا سيما في ما يتعلق بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني. كما تشير إلى أن صمت المجتمع الدولي يسهم في تشجيع استهداف مؤسسات العدالة.
وطالبت المؤسسات المجتمع الدولي والدول الأطراف باتخاذ تدابير فعّالة لمواجهة هذه العقوبات، بما في ذلك مطالبة إدارة ترامب بإلغاء الأمر التنفيذي رقم 14203 فوراً. كما دعت المفوضية الأوروبية لتعديل وتفعيل قانون “الحجب الأوروبي” لحماية العاملين في مجال المساءلة.
ودعت أيضاً إلى فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على إسرائيل، وحظر كامل على صادرات وواردات الأسلحة معها، بهدف إنهاء جريمة الإبادة الجماعية والجرائم الدولية الأخرى. بالإضافة إلى العمل على وقف اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
وأخيراً، طالبت بوضع بنية تحتية مضادة للعقوبات تتيح للمحكمة وموظفيها وخبراء الأمم المتحدة مواصلة عملهم بصرف النظر عن الأوامر التنفيذية الأمريكية، ودراسة سبل أخرى لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان من آثار العقوبات الحالية والمستقبلية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.