أكثر من 100 منظمة تدين إغلاق “مدى مصر” وتدين حكم لينا عطا الله

أكثر من 100 منظمة تدين إغلاق "مدى مصر" وتدين حكم لينا عطا الله

أدانت أكثر من مئة منظمة حقوقية وإعلامية دولية ومحلية الحكم القضائي بإغلاق منصة “مدى مصر” الإخبارية المستقلة، وبإدانة رئيسة تحريرها لينا عطا الله. جاء هذا الموقف المشترك في بيان موحد وقعته هذه الكيانات، والتي انضمت إليها منظمة “منا” لحقوق الإنسان، تعبيراً عن رفضها المطلق لما وصفته بـحملة القمع المتصاعدة التي تستهدف حرية الإعلام في مصر.

وصفت المنظمات البيان الصادر عنها أن الحكم الصادر ضد عطا الله يمثل حلقة جديدة في سلسلة إجراءات قمعية تهدف إلى صمت الأصوات الصحفية المستقلة. وقد طالبت الجهات الموقعة السلطات المصرية فوراً بوضع حد لهذه الممارسات، والسماح لمنصة “مدى مصر” باستئناف عملها بحرية تامة، دون أي عراقيل بيروقراطية أو قانونية تستخدم كأدوات للضغط عليها.

جاءت هذه الخطوة ردّاً على تصاعد حدة الاعتقالات والتحقيقات التي طالت كوادر صحفية مرموقة. بدأت الموجة الأخيرة من الهجمات غير المسبوقة في أواخر شهر سبتمبر الماضي، حين تم القبض على ستة صحفيين يعملون في منصة “متصدقش” المتخصصة في التحقق من المعلومات. وأدى هذا الإجراء إلى فراغ إعلامي كبير، مما دفع عدة مؤسسات عربية ومصرية لإنشاء غرفة أخبار مؤقتة تضامناً معهم.

وخلال التحقيقات مع الصحفيين المعتقلين، أفاد بعضهم بأنهم تعرضوا للتعذيب وأُجبروا على تسجيل اعترافات مفبركة تحت الضغط. وسرعان ما اتسعت رقعة الحملة لتشمل استدعاء الصحفية رشا عزب للتحقيق، بالإضافة إلى شن حملة تشهير منظّمة ضد نقابة الصحفيين المصرية، في محاولة لتفكيك البنى المهنية الداعمة للحريات الصحفية.

وفي أحدث تطورات القضية، أدانت محكمة جنح القاهرة الجديدة لينا عطا الله بتهم إدارة موقع إلكتروني دون ترخيص. وقضت المحكمة بفرض أقصى العقوبات المتاحة، حيث حكمت بغرامة مالية قدرها ثلاثة ملايين جنيه مصري، وأمرت بإغلاق الموقع بشكل نهائي، فضلاً عن مصادرة جميع الأجهزة والمعدات التابعة للمنصة.

وقامت قوات الأمن باعتقال عطا الله داخل قاعة المحكمة مباشرة بعد صدور الحكم. وبعد مرور سبع ساعات، تم إخلاء سبيلها، إلا أنها فوجئت آنذاك بصدر حكم غيابي ضدها يتعلق بقضية سابقة من عام 2024، قضى بالسجن لمدة سنة واحدة بتهم نشر أخبار كاذبة وإدارة موقع دون ترخيص.

قدم فريق الدفاع القانوني اعتراضاً على الحكم الغيابي، وتم تحديد جلسة 11 نوفمبر لنظر هذا الاعتراض. وتشير التقارير إلى حدوث انتهاكات جسيمة خلال محاكمة عطا الله، منها منع الصحفيين من حضور أجزاء مهمة من الجلسة، وعدم منح الدفاع وقتاً كافياً للاطلاع على الملف، ومنعه من تقديم مستندات أساسية أو الاستماع للشهود.

كما انتدبت المحكمة محاميًا للدفاع عن عطا الله رغم وجود ثمانية محامين يمثلونها ورفضها لهذا الانتداب، قبل النطق بالحكم. ويعلن الفريق القانوني لـ”مدى مصر” عزمه استئناف الحكم واستنفاد كل السبل القانونية لإلغائه. وتطالب المنظمات الموقعة بمنح التراخيص دون تمييز، وإنهاء حملات الترهيب، والإفراج الفوري عن 25 صحفياً محتجزاً حالياً في مصر.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.