استضافت مدينة ستراسبورغ الفرنسية، يوم الأحد الرابع من تشرين الأول/أكتوبر عام 2026، جلسة حوارية موسعة تناولت قضايا الجنسية والمواطنة في سوريا. جاء ذلك تحت عنوان «الجنسية والمواطنة في سوريا: من إحصاء 1962 إلى تحديات المساواة والإنصاف»، في إطار سلسلة الحوارات المدنية التي تنظمها حركة أصوات من أجل التغيير (VCM). وقد شاركت في التنظيم منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (STJ) وفريق ورشة، مع دعم من مبادرة «جنسيتي من حقن» التابعة لفريق ورشة.
انطلق النقاش من الإحصاء الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة بتاريخ الخامس من تشرين الأول/أكتوبر عام 1962، والذي أدى إلى حرمان عشرات الآلاف من الكرد السوريين من جنسيتهم. وامتدت آثار هذا القرار القانوني عبر أجيال متعاقبة، مما خلق تحديات اجتماعية وقانونية عميقة. وسّع المشاركون النقاش ليشمل قضايا أوسع تتعلق بالمساواة بين الجنسين في نقل الجنسية، وسياسات التجنيس الحالية، والوضع القانوني للفلسطينيين المقيمين على الأراضي السورية.
أدارت الجلسة مريم شمدين، مؤسسة ورئيسة حركة أصوات من أجل التغيير. وتضمنت المحاور مشاركة خبراء ومحامين ونشطاء حقوقيين، منهم بسام الأحمد من منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، ورشا الطبشي من فريق ورشة، والمحامي أيمن فهمي أبو هاشم، والمحامية وفاء الأسعد. تم تقسيم النقاش إلى أربعة محاور رئيسية تغطي التاريخ القانوني، حقوق المرأة، وضع الفلسطينيين، ومبادئ الإصلاح المستقبلي.
في المحور الأول، عرض بسام الأحمد بيانات من توثيق المنظمة، مشيرا إلى أن العدد التراكمي للكرد السوريين المتأثرين بالحرمان من الجنسية بلغ نحو 517 ألف شخص حتى عام 2011. وشملت هذه الأرقام أكثر من 171 ألف شخص من فئة مكتومي القيد. كما أشار إلى تقديرات تشير إلى بقاء نحو 150 ألف كردي سوري محرومين من الجنسية حتى عام 2024.
تناول الأحمد أيضاً أوضاع الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات تجنيس بعد المرسوم رقم 49 لعام 2011، مشيراً إلى صعوبة استكمال الوثائق الرسمية لبعضهم. كما تطرق إلى المرسوم رقم 13 لعام 2026 والمعالجات القانونية الجديدة المرتبطة بأوضاع السوريين من أصول كردية ومكتومي القيد، ناقشاً الجدل حول مصطلحات «منح» أو «إعادة» الجنسية والمسؤولية عن الأضرار المتراكمة.
في المحور الثاني، ركزت رشا الطبشي على حق المرأة السورية في نقل جنسيتها إلى أبنائها، مسلطة الضوء على عدم المساواة القائمة في قانون الجنسية والمرسوم التشريعي رقم 276. واستندت إلى خبرتها البحثية وعمل مبادرة «جنسيتي من حقن» في هذا الملف لتسليط الضوء على الإشكاليات النظامية.
وتناول المحامي أيمن فهمي أبو هاشم في المحور الثالث سياسات التجنيس والوضع القانوني للفلسطينيين، متناوقاً معايير اكتساب الجنسية والحقوق المدنية والعلاقة بين الإقامة والمواطنة. فيما ناقشت المحامية وفاء الأسعد في المحور الرابع المبادئ الأساسية للإصلاح، مؤكدة على ضرورة المساواة وعدم التمييز، ووضع قواعد شفافة لاكتساب الجنسية وحمايتها، مع إخضاع القرارات لضمانات رقابية مؤسسية.
شهدت مساحة النقاش المفتوحة طرح أسئلة متنوعة وتبايناً في وجهات النظر، خاصة حول حالات معقدة تتعلق بأبناء السوريات المتزوجات من أجانب أو مقاتلين أجانب. ولم تنتهِ الجلسة إلى توصيات مشتركة موحدة، لكنها وفرت مساحة للنقاش بين الفاعلين الحقوقيين والمدنيين حول مستقبل المواطنة والإصلاح القانوني في سوريا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.