أقامت فعاليات متنوعة احتفاءً باليوم العالمي للمفقودين، حيث ركّز البرنامج على الجوانب الإنسانية والنفسية التي تعيشها الأسر المتضررة. وقد تضمن عرضاً فنياً مميزاً لفن الرسم على الرمال، قدمه الفنان ماهر الشعيبي، الذي جسّد من خلاله الرحلة العاطفية المعقدة التي تمر بها عائلات المفقودين. وقد استعرض هذا العرض السرد البصري الغامر معاناة الانتظار الطويل وعدم اليقين المستمر الذي يعيشه الأقارب.
كما قدّمت جوقة موزايكا عرضاً موسيقياً مؤثراً، ضم مجموعة من الأغاني التي تناولت موضوع المفقودين بعناية. وقد لامست هذه الأعمال الفنية مشاعر الحضور بعمق، وسلطت الضوء على الأثر الإنساني الكبير الناتج عن فقدان شخص عزيز دون معرفة مصيره النهائي أو مكان وجوده بدقة.
وفي ختام الفعالية، أتيح للمشاركين فرصة خوض تجربة تفاعلية من خلال معرض حسي وفني متكامل. واستكشف الزوار فيه رحلة أسر المفقودين عبر شهادات شخصية صادقة، وأغراض ذات قيمة عاطفية، وصور فوتوغرافية، ومواد بصرية متنوعة. وقد مكن المعرض الحضور من التعرف عن قرب إلى التحديات العميقة المرتبطة بالعيش في حالة من عدم اليقين لفترات طويلة.
وأبرز المعرض قدرة الأسر على الصمود والتكيف رغم جهلهم بمصير أحبائهم أو أماكن تواجدهم. وتدعم بعثة اللجنة الدولية في الأردن الأسر السورية والمقيمة في المملكة، والتي لديها أفراد مفقودون في سوريا. وتعمل البعثة على مساعدتها في ممارسة حقها في معرفة مصير أحبائها وأماكن وجودهم بدقة.
كما تقدم اللجنة الدولية الدعم النفسي والاجتماعي من خلال جلسات جماعية منظمة. وتساهم أيضاً في مساعدة الأسر على التعامل مع التحديات القانونية والإدارية التي قد تترتب على فقدان أحد أفرادها، مما يضمن تقديم رعاية شاملة ومتكاملة للحالات المستهدفة.
وقالت صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال: «إن بقاء مصير شخص عزيز مجهولًا هو من أقسى التجارب الإنسانية؛ فهي تجربة يصعب وصف ثقلها، ولا يدرك عمقها حقًا إلا من عاشها». وأشارت إلى التحديات النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي تثقل حياة الأسر لسنوات طويلة.
وبينت سموّها أن النساء هن من يتحملن العبء الكبير للفقدان في معظم الحالات. ما يحملهن المزيد من أعباء الرعاية والاعالة لأسرهن، ما يعكس صمودا وقوة على مواصلة الحياة والتمسك بالأمل رغم ألم الانتظار الدائم.
من جانبه، قال السيد يان فريدي، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الأردن: «إن ألم عدم معرفة مصير شخص عزيز هو جرح لا يلتئم. وفي هذا اليوم، نجدد تعاطفنا مع أسر المفقودين والتزامنا بمساعدتهم في الوصول إلى الإجابات التي يستحقونها، وتوفير الدعم الذي يحتاجون إليه».
وفي الأردن، سجّلت أسر تبحث عن أحبائها لدى اللجنة الدولية أكثر من 5,000 حالة لأشخاص مفقودين. وترتبط غالبية هذه الحالات بالنزاع السوري، إلى جانب حالات مرتبطة بنزاعات أخرى حول العالم، فضلًا عن قضايا تتصل بالهجرة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.