مؤتمر عمّان يربط النظرية بالميدان لدعم نفسي لأسر المفقودين

مؤتمر عمّان يربط النظرية بالميدان لدعم نفسي لأسر المفقودين

نظّم مؤتمر دون الإقليمي في عمّان، برعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر والوكالة الكورية للتعاون الدولي، جلسة مركزة لربط الأبحاث الأكاديمية بالممارسات الميدانية في دعم أسَر الأشخاص المفقودين. جمع الحدث ممثلين عن جهات حكومية وخبراء في الصحة النفسية وأكاديميين وباحثين، بالإضافة إلى منظمات دولية ومحلية، مع أسر متضررة من الاختفاء القسري من مختلف أنحاء المنطقة وخارجها. جاء التنظيم في إطار الشراكة القائمة بين المؤسستين بشأن النزاعات والهشاشة، بهدف تسليط الضوء على الالتزام المشترك بتوفير خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي للأسر التي تعيش حالة من عدم اليقين بشأن مصير أقاربها ومواقع وجودهم.

وسعى المؤتمر إلى التخفيف من المعاناة الممتدة لهذه الأسر عبر آليات دعم مستدامة. افتُتح المؤتمر بكلمة رئيسية ألقتها الدكتورة بولين بوس، المعالجة الأسرية المرموقة وصاحبة مفهوم «الفقدان المبهم»، تلتها عروض تقديمية وحلقات نقاش شارك فيها خبراء متخصصون. تناولت الجلسات أهمية الصحة النفسية للدعم النفسي والاجتماعي للأسر، ودور ذلك في السياسات المحلية والتعليم الأكاديمي والبحوث العلمية. كما خصصت جلسات مخصصة لمناقشة التجارب الخاصة بالنساء والأطفال المتضررين من حالات الاختفاء، واستعرضت تجربة الأسر خلال عمليات البحث بالاستناد إلى تجارب مماثلة من بلدان أخرى.

وقُدِّمت العديد من الدراسات المقارنة، بما في ذلك أبحاث حول ظاهرة «الفقدان المبهم» لدى فئات المهاجرين المتضررين من حالات الاختفاء وتشتّت أفراد الأسر. شكلت التجارب التي عاشتها الأسر محوراً أساسياً في النقاشات، حيث أتاحت نقل أصوات الأسر والتعبير عن واقعها والتحديات اليومية التي تواجهها. وعلى مدى يومين، شكّل المؤتمر منصة متكاملة للتعلّم وتبادل المعرفة، جمعت بين الاستجابات الإنسانية الفورية والأطر النظرية العميقة.

وخلال كلمته، قال يان فريدي، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الأردن: “من دون إجابات، ومن دون وداع، ومن دون مكان يحزنون فيه، تعيش ملايين الأسر في هذه المنطقة معلّقة بين الفقدان والأمل. ويعترف القانون الدولي الإنساني بهذا الألم العميق، لكن علينا أن نسأل أنفسنا كيف نُعدّ الأجيال القادمة من المهنيين لتقديم دعم مستمر يحفظ الكرامة”.

وأكدت جيهيون جون، نائبة مدير مكتب الوكالة الكورية للتعاون الدولي في الأردن، على طبيعة الحدث قائلة: “إن هذا المؤتمر يتجاوز مجرد استعراض نتائج المشاريع؛ فهو يشكّل آلية هادفة للتغذية الراجعة، تربط بصورة منهجية بين الخبرات الميدانية والنظرية الأكاديمية”. وأضافت: “ومن خلال شراكتنا الاستراتيجية مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، دعمت الوكالة الكورية للتعاون الدولي أسر الأشخاص المفقودين على المستويات القانونية والإدارية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية”.

وكان جانب مهم من المؤتمر مخصصاً لوضع توصيات بشأن سبل المضي قدماً، بالاستناد إلى آراء ومساهمات جميع الخبراء المشاركين. هدفت التوصيات إلى تعزيز فعالية الدعم المقدم وتحسين جودة الحياة للأسر المتضررة، مع التركيز على بناء قدرات الكوادر المهنية في مجال الصحة النفسية. وساهمت المناقشات في إبراز الحاجة الملحة لدمج البحوث العلمية في سياسات الدعم الاجتماعي لضمان استجابة أكثر شمولاً وفعالية.

وشدد المشاركون على ضرورة استمرار التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية لتوفير بيئة داعمة ومستقرة. كما تم التأكيد على أهمية رفع الوعي المجتمعي بقضايا المفقودين وتأثيرها النفسي العميق على الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية. وقد أسهم تبادل الخبرات في تعزيز الفهم المشترك للتحديات التي تواجه هذه الفئة الهشة.

واختتم المؤتمر بالإعراب عن الامتنان لجميع المشاركين والمتحدثين الذين أسهموا في نجاح فعالياته. وأكد الحاضرون على أهمية متابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤتمر لضمان تحقيق أهدافه المرجوة. وستعمل الجهات المنظمة على نشر نتائج المؤتمر وتوصياته لتعميم الفائدة على صناع القرار والمختصين في المجال.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.