أبدت الأمم المتحدة قلقاً شديداً حيال تزايد وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة، خاصة بعد أن قررت إسرائيل فرض إغلاق شامل على المنطقة. جاء هذا الموقف عقب تقارير تفيد بمقتل جنديين إسرائيليين على يد مسلحين فلسطينيين في مدينة الخليل، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى تشديد الإجراءات الأمنية بشكل كبير.
نقل ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، تصريحات غوتيريش التي أدانت بشدة أعمال العنف الناتجة عن الهجمات المتكررة للمستوطنين ضد الفلسطينيين خلال العام الحالي. وأكد المتحدث أن هذه الهجمات بلغت مستويات قياسية، مشدداً على التزام إسرائيل بحماية السكان المدنيين وفقاً للقانون الدولي كقوة محتلة.
كما أعرب الأمين العام عن استيائه العميق من التقارير المتعلقة بهدم المنازل واحتمالية تهجير سكان محليين في الخليل. وشدد على ضرورة ممارسة ضبط النفس من جميع الأطراف، والامتناع عن أي إجراءات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات أو تأجيجها أكثر.
من جانبها، وصفت مي الشيخ، المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، قرار الإغلاق بأنه يمثل حلقة جديدة في سلسلة التدابير الخانقة التي تجعل الحياة عصيبة على الفلسطينيين. وأشارت إلى أن هذا القرار يندرج ضمن نمط من العقاب الجماعي الذي يُطبق كلما ارتُكبت أعمال عنف ضد الجنود أو المستوطنين.
وأوضحت الشيخ أن الإغلاق شمل مداخل ومخارج مدينة الخليل، بالإضافة إلى إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين، مما حال دون أداء صلاة الجمعة. وأكدت أن هذا النظام ليس مجرد قيود مؤقتة، بل هو جزء من منظومة أوسع تهدف إلى الهيمنة والفصل العنصري.
وقالت إن القيود على التنقل تساهم في دفع الفلسطينيين لمغادرة مجتمعاتهم والنزوح عنها، مشيرة إلى أن هذا الوضع ازداد سوءاً بشكل ملحوظ منذ أكتوبر 2023. وأضافت أن الكثيرين يستيقظون كل صباح وهم غير متأكدين من قدرتهم على مغادرة منازلهم أو الوصول إلى مدارسهم وأعمالهم.
ووصفت المتحدثة الأممية هذا النظام بأنه تجلي صارخ للتجريد من الإنسانية، مؤكدة أنه غير قانوني ولا ينبغي السماح باستمراره. وأشارت إلى أن هذه القيود تمنع آلاف المزارعين من الوصول إلى بساتينهم خلال موسم قطف الزيتون، مما سيؤدي إلى تداعيات كارثية على المحصول.
وكشف مكتب حقوق الإنسان عن تسجيل أكثر من 160 هجوماً للمستوطنين خلال الأسبوعين الأولين من شهر أكتوبر. وشملت هذه الاعتداءات استخدام الذخيرة الحية، وإضرام النار، وسرقة المحاصيل، وإلحاق الأضرار بأشجار الزيتون والبساتين.
ولفت المكتب الانتباه إلى أن هذه الهجمات طالت أيضاً ممثلين دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي وصحفيين دوليين، مما يعكس خطورة الوضع المتصاعد وضرورة التدخل العاجل لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية في ظل اقتراب فصل الشتاء.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.