فرنسا تفتح تحقيقاً في غارة بيروت: خطوة نحو العدالة وجبر الضرر

فرنسا تفتح تحقيقاً في غارة بيروت: خطوة نحو العدالة وجبر الضرر

أعلنت منظمة العفو الدولية عن فتح وحدة جرائم الحرب الفرنسية تحقيقاً قضائياً رسمياً بشأن غارة إسرائيلية قاتلة استهدفت مبنى سكنياً في وسط بيروت. جاء هذا الإعلان عقب شكوى قانونية تقدم بها الفنان والمخرج علي شرّي والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، فيما وصفت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هذه الخطوة بأنها «خطوة حاسمة طال انتظارها» نحو كسر جدار الإفلات من العقاب الذي تحظى به القوات الإسرائيلية.

وقالت مرايف إن فتح التحقيق يمثل فرصة نادرة وأساسية للضحايا وأسرهم، تتيح لهم عبر محكمة أوروبية كشف الحقيقة وتحقيق المساءلة التي طال تأخرها. وأشارت إلى أن المنظمة وثقت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 هجمات غير مشروعة متكررة شنتها القوات الإسرائيلية في لبنان، إلا أن الضحايا ظلوا محرومين من العدالة أو معرفة مصير أحبائهم أو الحصول على تعويضات.

وكانت الشكوى المدنية قد قُدّمت في 1 أبريل/نيسان 2026 أمام الوحدة المختصة في فرنسا، وذلك بعد الغارة التي استهدفت بناية شرّي في حي النويري بتاريخ 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وقد أسفر الهجوم عن مقتل سبعة مدنيين، من بينهم والدا المخرج علي شرّي، هما نادرة حايك البالغة من العمر 78 عاماً ومحمود نعيم شرّي البالغ 88 عاماً، بالإضافة إلى مساعدتهما بيركي نيغيسا.

وأثبت تحقيق أجراه فريق منظمة العفو الدولية في فبراير/شباط 2025 أن الغارة الجوية أصابت بناية سكنية مكونة من 12 طابقاً قبل 10 ساعات ونصف الساعة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتسبب القصف في انهيار ثلاثة طوابق وإلحاق أضرار بالغة بطابق رابع، مما أدى إلى مقتل جميع سكان البناية السبعة الذين كانوا داخل المبنى.

وخلص البحث الميداني الذي أجرته المنظمة إلى عدم توجيه أي إنذارات مسبقة فعالة للمدنيين المقيمين في الموقع المستهدف، كما لم يعثر المحققون على أي دليل يشير إلى وجود هدف عسكري في المنطقة المحيطة بالمبنى. وبناءً على ذلك، خلصت المنظمة إلى ضرورة التحقيق في الهجوم باعتباره جريمة حرب نظراً لانتهاكه القانون الدولي الإنساني.

ويمكن لعلي شرّي تقديم الشكوى أمام القضاء الفرنسي بسبب جنسيته المزدوجة اللبنانية والفرنسية. وبالنظر إلى هذا الأساس القضائي، سيختار قضاة التحقيق المعينون النظر في القضية تحت تهمة «شنّ هجوم متعمّد على ممتلكات مدنية»، وهو ما يُصنف كجريمة حرب وفقاً لملف القضية المقدم.

وتستمر المنظمة في الضغط على الدول لاستخدام كل السبل القانونية المتاحة، بما في ذلك الولاية القضائية خارج الحدود الإقليمية، لضمان محاكمة المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية بشكل عادل. وتأتي هذه الدعوى في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث يتحمل المدنيون تكاليف التهجير الدائم وتدمير الممتلكات.

وبحسب بيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية حتى 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بلغ عدد القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية في لبنان 8,956 شخصاً، بينما تعرض 30,664 آخرين لإصابات مختلفة. وتظل هذه الأرقام شاهداً على حجم الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الصراعات المتواصلة في المنطقة خلال الفترة المذكورة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.