في الفترة بين التاسع والعشرين من نوفمبر الجاري وحتى العشرين من الشهر التالي، تجتمع في مدينة أنطاليا التركية وفود حكومية وعلماء ونشطاء ودبلوماسيون وممثلو الشعوب الأصلية، لحضور مؤتمر الأطراف الثالث والخمسين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. يُعقد هذا المؤتمر السنوي في ظل ظروف استثنائية، بعد عام شهد فيه العالم ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة، وأقرت الأمم المتحدة رسمياً بأن الكوكب يتجه نحو تجاوز الهدف المحدد لحصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
تشير الحقائق العلمية إلى أن الأنشطة البشرية، وتحديداً استخراج وحرق الفحم والنفط والغاز، هي المحرك الأساسي لارتفاع حرارة الكوكب وتفاقم التهديدات التي تطال حقوق الإنسان الأساسية. ولا يمكن للحكومات أن تصوّر التقاعس عن التحرك بشأن هذه الأزمة على أنه موقف محايد، إذ إن توفير الدعم الضريبي والسياسي والتنظيمي لصناعة الوقود الأحفوري يمثل خيارات متعمدة تتخذ في مواجهة أدلة دامغة، ولها عواقب مدمرة على الناس وحقوقهم.
يشير اختصار “كوب” إلى مؤتمر الأطراف، وهو المنتدى الرئيسي لصنع القرار في المعاهدة الدولية المبرمة عام 1992 والمعتمدة كأساس لاتفاق باريس للمناخ لعام 2015. تجمع هذه المؤتمرات دول العالم للتفاوض حول التحرك الجماعي استناداً إلى المسؤولية التاريخية والقدرات، بهدف الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع تغير المناخ ودعم المجتمعات المتضررة. ويضع الترتيب الاستثنائي لقيادة المؤتمر هذا العام مسؤولية كبيرة على عاتق تركيا وأستراليا كشريكتين في الاستضافة والقيادة.
تستضيف تركيا المؤتمر بينما تتولى أستراليا قيادة المفاوضات الرسمية، ويتعين على البلدين إظهار قيادة مناخية ذات مصداقية دون التذرّع بأداء الآخر لتبرير تقاعسهما. وينذر استمرار اعتماد تركيا على الغاز الأحفوري بإبقائها في مسار عالي الانبعاثات، بينما تواجه أستراليا انتقادات بسبب التناقض بين قيادتها للمفاوضات العالمية واستمرارها في دعم استخراج الوقود الأحفوري داخل أراضيها.
عُقدت الاجتماعات التحضيرية في فيجي وتوفالو في أكتوبر الماضي، لتضع أولويات منطقة المحيط الهادئ في صدارة المشهد. وثقت منظمة العفو الدولية كيف يضرّ تغير المناخ بحقوق الإنسان في تلك الدول، حيث يهدد ارتفاع منسوب البحار والجفاف تسرّب المياه المالحة حقوق السكان في المياه والغذاء والصحة والسكن اللائق والثقافة ومستقبل آمن.
لجأ طلاب من المنطقة إلى محكمة العدل الدولية، التي أصدرت فتوى تاريخية في يوليو 2025 أكدت بوضوح التزام الحكومات قانوناً بحماية حقوق الإنسان من آثار تغير المناخ. وبعد أكثر من ثلاثين عاماً من المفاوضات، لم يعد بوسع الحكومات التذرع بوعود مستقبلية، فالعلم حسم المسألة والحلول متاحة، والاستمرار في المماطلة خيار سياسي يحمي قطاع الوقود الأحفوري.
وتحذر تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة من حاجة العالم إلى خفض انبعاثات الكربون بنحو الخُمس في السنوات الأربع المقبلة، وبالنصف خلال عقد من الزمن لتجنب تجاوز الأهداف المناخية بهامش كارثي. ومع ذلك، تواصل اقتصاديات كبرى الموافقة على مشاريع جديدة للوقود الأحفوري عبر الإعانات والإعفاءات الضريبية، مما يعري فجوة واسعة بين الضرورات العلمية وقانون حقوق الإنسان من جهة، وما تنفذه الحكومات فعلياً من جهة أخرى.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.