صرّح ستيف كوكبيرن، مدير المكتب الإقليمي لأوروبا في منظمة العفو الدولية، رداً على الإعلان الذي قدمته هيئة البث العام الهولندية (NPO) أمس، والذي أكدت فيه انسحاب هولندا من المشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2027. جاء هذا القرار الهولندي نتيجة استمرار مشاركة إسرائيل في المسابقة، وهو ما وصفه كوكبيرن بأنه خطوة مهمة تعكس رفضاً واضحاً لموقف تل أبيب.
وأكد كوكبيرن في تصريحاته أن هيئة البث الهولندية هي أحدث هيئة بث تقرر عدم المشاركة في المسابقة احتجاجاً على انضمام إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا الموقف يرسل رسالة واضحة ومباشرة مفادها أنه لا ينبغي توفير أي منصة أو مسرح فني يمكن استخدامه للتستر على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المرتكبين بحق الفلسطينيين، كما أنه لا يجوز السماح باستخدام الفنون لتبرير نظام الأبارتهايد المفروض عليهم.
ووصف ممثل المنظمة حالة تردد ورفض اتحاد البث الأوروبي (EBU) لاتخاذ إجراءات حاسمة بتعليق مشاركة إسرائيل بأنها جبانة، مؤكداً أن استمرار الانخراط الإسرائيلي في المسابقات الفنية الأوروبية يعطي انطباعاً خاطئاً عن الوضع الإنساني والسياسي الدائر في الأراضي المحتلة. وشدد على ضرورة تحرك الاتحاد بشكل عاجل لمنع تكرار مثل هذه المواقف في المستقبل.
وتابع كوكبيرن قائلاً إن مشاركة إسرائيل في «يوروفيجن» توفر للبلاد منصةً دوليةً لمحاولة صرف الانتباه عن الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها في قطاع غزة المحتل، وكذلك عن إجراءات الضم المتسارعة وعمليات التطهير العرقي التي ترتكبها في الضفة الغربية المحتلة، مما يؤدي إلى تطبيع هذه الأفعال الخطيرة أمام الرأي العام العالمي.
ودعت منظمة العفو الدولية اتحاد البث الأوروبي وأعضاءه والجهات المنتسبة إليه إلى اتخاذ موقف حازم يتمثل في تعليق مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن، مؤكدة أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال إتاحة أي مسرح فني كأداة للتستّر على الإبادة الجماعية أو أي انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان.
من جانبه، أوضح بيان صادر عن هيئة البث العام الهولندية (NPO) أن قرار الانسحاب جاء بعد مشاورات مكثفة مع هيئات بث أخرى، حيث خلصت الهيئة إلى أن الدعم للمشاركة في النسخة القادمة من المسابقة لم يكن كافياً. وأشارت إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا القرار هو الحساسيات الشديدة المرتبطة بمشاركة إسرائيل في المسابقة، والتي أثارت جدلاً واسعاً بين الجمهور والمؤسسات الثقافية.
وتأتي هذه الخطوة الهولندية في سياق تصاعد الضغط الدولي على المؤسسات الثقافية والفنية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الدول التي تتهم بانتهاكات منهجية لحقوق الإنسان، خاصة في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في فلسطين.
ويُذكر أن مسابقة «يوروفيجن» تُعد واحدة من أكبر الأحداث الثقافية الموسيقية في العالم، وتجمع سنوياً عشرات الدول المشاركة لعرض مواهبها الفنية، لكن الجدل السياسي حول بعض الدول المشاركة أصبح جزءاً متكرراً من تاريخ المسابقة في السنوات الأخيرة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.