توصل مشرعون ليبيون إلى مسودة نهائية لقانون حماية المجتمع المدني

توصل مشرعون ليبيون إلى مسودة نهائية لقانون حماية المجتمع المدني

توصل مجموعة من المشرعين الليبيين والخبراء القانونيين والنشطاء الحقوقيين، خلال حلقة نقاشية استمرت يومين في تونس، إلى صياغة مسودة نهائية لمشروع قانون جديد. يهدف هذا التشريع المقترح إلى تعزيز الحماية القانونية لمنظمات المجتمع المدني في ليبيا، بما يمكّنها من ممارسة أنشطتها بشكل مستقل وفعال دون عوائق بيروقراطية أو تدخلات تعسفية.

نُظمت هذه الورشة بمشاركة واسعة ضمّت أعضاءً من مجلس النواب الليبي، والسيد صلاح المرغني وزير العدل الأسبق، وممثلين عن المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى وفد من ائتلاف المنصة الليبية. كما شارك مسؤولون من قسم حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وممثلون عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.

في كلمتها الافتتاحية، شددت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، السيدة ستيفاني خوري، على أن دور البعثة الأممية يقتصر على تيسير الحوار وتقديم الدعم الفني عند الطلب فقط. ودعت المشاركين إلى الانخراط بجدية وتبادل الخبرات لضمان مخرجات عملية تضمن مساراً واقعياً للمضي قدماً في العملية التشريعية، متمنية لهم التوفيق في إنجاز المهمة.

أسفرت المداولات التي جرت بتيسير من الأمم المتحدة، بعد مناقشات سابقة في جنيف وتونس، عن الاتفاق على نص نهائي للقانون. تم تحديد مسار ملموس لطرح المسودة أمام مجلس النواب بعد مراجعة دقيقة لكل مادة من مواد التشريع. وقد شاركت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، السيدة جينا روميرو، في هذه العملية، وتعهدت بمواصلة المتابعة وتقديم الدعم اللازم لاعتماد تشريع يتوافق مع المعايير الدولية.

أكدت خلود نجم، مسئولة حقوق الإنسان في البعثة، أن الالتزام بالمضي نحو اعتماد مشروع القانون يمثل خطوة حاسمة لضمان قدرة المنظمات الليبية على العمل بأمان واستقلالية. وأشارت إلى أن حماية حرية تكوين الجمعيات أمر جوهري لضمان مشاركة عامة فاعلة وعملية سياسية شاملة، بما في ذلك إجراء عمليات انتخابية ذات مصداقية.

ركز النقاش على وضع إجراءات تتسم بالشفافية والسهولة والتناسب فيما يخص منظمات المجتمع المدني، بما في ذلك متطلبات التسجيل. هدفت المناقشات إلى ضمان حماية هذه المنظمات من أي تدخل غير مبرر من جانب الدولة، واستبدال الأطر التقييدية القائمة مثل القانون رقم 19 لسنة 2001 والقرار رقم 286 لسنة 2019 بإطار موحد قائم على الحقوق.

خرج المشاركون باتفاق على دعم إحالة المسودة النهائية إلى مجلس النواب، ووضع آلية منسقة لتقديم المشروع إلى اللجان البرلمانية المختصة. كما تم تحديد خارطة طريق زمنية واضحة للمرحلة التالية من المسار التشريعي، مما نقل العملية من مجرد نقاشات تقنية إلى خطوات تنفيذية ملموسة.

«إن الالتزام الملموس بالمضي قدمًا نحو اعتماد مشروع القانون يمثل خطوة مهمة لضمان قدرة منظمات المجتمع المدني الليبية على العمل بأمان واستقلالية وفعالية»

ستتركز المرحلة المقبلة على التواصل المستمر مع مجلس النواب واللجان البرلمانية المعنية لدفع عملية النظر في مشروع القانون. وفي حال اعتماده بما يتوافق مع معايير حقوق الإنسان الدولية، سيشكل هذا التشريع خطوة مهمة نحو تهيئة بيئة تتيح للمجتمع المدني الليبي المشاركة في الحياة العامة بحرية وأمان.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.