أدانّت محكمة جنح القاهرة الجديدة، لينا عطا الله، رئيسة تحرير المنصة الإعلامية المستقلة «مدى مصر»، في جلسة واحدة عُقدت في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول عام ألفين وستة وعشرين. وُجّه إليها التهم بإدارة موقع إلكتروني دون الحصول على الترخيص اللازم، وهو ما أدّى إلى صدور حكم يقضي بفرض غرامة مالية كبيرة عليها، بالإضافة إلى أمر بإغلاق الموقع الإلكتروني التابع للمنصة التي تقودها.
فرضت المحكمة على عطا الله غرامة مالية قدرها ثلاثة ملايين جنيه مصري، وهو ما يعادل نحو خمسة وثلاثين ألفاً وأربعمائة وسبعة وأربعين دولاراً أمريكياً وفقاً لسعر الصرف المتداول آنذاك. كما شمل الحكم أمراً مباشراً بإغلاق منصة «مدى مصر» عن العمل فوراً، مما يعني توقف نشاطها الإعلامي الرسمي بشكل كامل. وقد تمّ تنفيذ هذه الإجراءات القضائية بسرعة فائقة لم تترك مجالاً للطعن أو المراجعة المعتادة.
بعد إصدار الحكم مباشرة، احتجزت السلطات المصرية لينا عطا الله داخل مقر المحكمة أو خارجها، حسبما أفادت تقارير حقوقية. ولم تُفرج عنها حتى بعد انتهاء الجلسة الرسمية، مما أثار تساؤلات حول دوافع الاحتجاز الفوري للصحفية البارزة بعد إدانتها في قضية تبدو بسيطة من الناحية الشكلية القانونية.
وفقاً لما ذكرته منصة «مدى مصر» نفسها، قام القاضي المسؤول عن الجلسة بإخلاء قاعة المحكمة قبل إصدار الحكم النهائي، وذلك لمنع أي تغطية إعلامية أو حضور من قبل الجمهور أو الصحفيين. كما رفض جميع الدفوع الإجرائية التي قدّمها فريق الدفاع عن عطا الله، بما في ذلك طلبات تقديم الأدلة الجديدة والاستماع إلى الشهود الذين يمكن أن يؤيدون موقفها.
كما استبدل محامي الدفاع رغماً عنها بمحامٍ آخر لم تختاره، وهو إجراء يثير جدلاً كبيراً حول نزاهة المحاكمة واحترام الحقوق الأساسية للمتهم. كانت عطا الله قد تلقت استدعاءً رسمياً للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، ثم أحالت إليها السلطات المصرية القضية للمحاكمة في الثاني والعشرين من الشهر نفسه.
وقد أدانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» هذا الإجراء بشدة، مطالبةً السلطات المصرية بسقاط الدعوى ضدها قبل موعد الجلسة. وأشار نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، بسام خواجا، إلى أن الإدانة بإجراءات موجزة خلال جلسة واحدة تشكل استهزاءً بالعدالة.
وأضاف خواجا أن الحكومة المصرية مصممة على القضاء على آخر بقايا الإعلام المستقل في البلاد، داعياً الشركاء الدوليين إلى إدانة هذه الحملة القمعية بقوة. وتأتي هذه الخطوة في سياق متزايد من الضغط على الصحفيين والناشطين في مصر خلال السنوات الأخيرة.
يذكر أن «مدى مصر» كانت إحدى المنصات القليلة التي حاولت الحفاظ على استقلالية الرأي في بيئة إعلامية خاضعة لرقابة صارمة. وإغلاقها يمثل ضربة أخرى للفضاء العام المصري الذي بات شبه معدوم فيما يخص النقد البناء أو التغطية المستقلة للأحداث المحلية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.