أفادت تقارير بأن محكمة جنح القاهرة الجديدة أصدرت حكماً اليوم بتوقيع عقوبة على لينا عطالله، رئيسة تحرير موقع «مدى مصر»، بتهمة إدارة منصة إعلامية دون الحصول على ترخيص رسمي. وقد شمل القرار فرض غرامة مالية تصل إلى ثلاثة ملايين جنيه مصري، وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً في هذه التهم، بالإضافة إلى أمر مباشر بإغلاق الموقع ومنع استمراريته في العمل.
كما قضت المحكمة باحتجاز رئيسة التحرير لدى الشرطة حتى سداد كامل مبلغ الغرامة المفروضة عليها. وتعليقاً على هذا الإجراء، صرحت ياسمين أحمد، المديرة الأولى المعنية بالتأثير الإقليمي في منظمة العفو الدولية، بأن هذا الحكم يمثل ضربةً قاسيةً لحرية الصحافة في مصر، ويشكل يوماً مظلمًا للصحافة المستقلة في البلاد.
وأضافت أحمد أن السلطات المصرية وجهت رسالة واضحة وقاسية مفادها أنه لن يتم التسامح مع العمل الصحفي الانتقادي والمستقل من خلال فرض الغرامة الكبيرة والأمر بإغلاق المنبر الإعلامي ومصادرة ممتلكاته. وأشارت إلى أن هذا الحكم القمعي هو حصيلة سنوات من المضايقات المتواصلة والإجراءات الظالمة التي تهدف إلى إسكات أحد آخر الأصوات الإعلامية المستقلة المتبقية.
واعتبرت المنظمة أن مقاضاة لينا عطالله بسبب ممارستها لحقها في حرية التعبير وأدائها لعملها الصحفي أمر غير مبرر، مطالبةً السلطات المصرية بإلغاء الحكم فوراً وإيقاف الإغلاق القسري للموقع ووضع حد للاضطهاد الممنهج للصحفيين. وأكدت أن «مدى مصر» كان من أكثر وسائل الإعلام جرأةً واستقلاليةً في البلاد.
وأوضحت أن المؤسسة الإعلامية حاولت مراراً تقديم طلب للحصول على ترخيص منذ صدور قانون الإعلام الجديد عام 2018، لكن السلطات ظلت ترفض طلبها أو لا ترد عليه. وقد تقدم الموقع بطلب للحصول على ترخيص مرتين في عامي 2018 و2020، لكنه لم يتلقَّ أي رد من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وفي عام 2022، علم الموقع أن المجلس رفض طلبه بدون إبداء الأسباب، وطعن أمام المحكمة وخسر القضية. وفي جلسة استماع عام 2023، ذكر المجلس أسبابه للمرة الأولى. كما تقدّم الموقع بطلب جديد هذا العام بجميع الوثائق المطلوبة، لكنه لم يتلقَّ أي رد.
وتسببت السرعة في تحديد موعد التحقيق والمحاكمة، ورفض القاضي تأجيل الجلسة أو قبول طلبات الدفاع بتقديم وثائق إضافية أو استدعاء شهود، في إثارة مخاوف بالغة حول اتباع الإجراءات القانونية الواجبة. وأكدت المعايير الدولية أن إغلاق مؤسسة إعلامية ليس رداً متناسباً على العمل بدون ترخيص.
ويأتي هذا الحكم وسط هجوم متزايد على الصحافة المستقلة في مصر، وبعد أسابيع فقط من الاحتجاز التعسفي لستة صحفيين في منصة «متصدقش». وفقاً للجنة حماية الصحفيين، يقبع 18 صحفياً حالياً خلف القضبان في مصر، ولا تزال مئات المواقع محجوبة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.