قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي لمجلس النواب اللبناني تعديل قانون الإعلام الذي أقرّه مؤخراً، وذلك بهدف إزالة جميع النصوص الموجودة في التشريع اللبناني التي تقيد الحق في حرية التعبير بشكل كامل. وقد أقرّ المجلس هذا القانون في الحادي عشر من آب/أغسطس عام ألفين وستة وعشرين، غير أن عشرة نواب قدّموا اقتراحاً بقانون جديد في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر يتضمن تعديلات على النص الأصلي، من شأنها معالجة المواد الإشكالية الأساسية فيه.
وأكد رمزي قيس، باحث لبنان في المنظمة الحقوقية، أن تاريخ المسؤولين الحكوميين وأصحاب النفوذ في إساءة استخدام القوانين اللبنانية للتضييق على الصحفيين والنشطاء والفنانين يستدعي تحركاً عاجلاً لمنع المزيد من الانتهاكات. وأضاف قائلاً: «نظرا إلى تاريخ المسؤولين الحكوميين وأصحاب النفوذ في إساءة استخدام القوانين اللبنانية للتضييق على الصحفيين والنشطاء والفنانين، ينبغي لمجلس النواب التحرك لمنع المزيد من الانتهاكات. ينبغي ألا يواجه أي أحد انتقاما تعسفيا بسبب التعبير السلمي عن آرائه، وأمام مجلس النواب فرصة لإنهاء هذه الانتهاكات هنا والآن».
ويُعدّ قانون الإعلام، الذي أقرّه المجلس بعد ست عشرة عاماً من المداولات الطويلة، خطوة نحو الأمام تتضمن تحسينات مهمة. ومن أبرز أوجه التقدم فيه إنهاء التوقيف الاحتياطي في الجرائم المتعلقة بالرأي التي تتم بواسطة جميع وسائل الإعلام والإلكترونية. كما يكرّس القانون حق الأفراد في إنشاء منصات إعلامية أو إصدار مطبوعات دون ترخيص مسبق من الدولة، ويقيّد صلاحية المحكمة العسكرية في ملاحقة الجرائم المتعلقة بالتعبير عبر الإنترنت أو بوسائل الإعلام.
إلا أن القانون يحتوي على المادة 104(ب) التي تجرّم «تعمد اختلاق أضاليل ونشر أخبار كاذبة ومؤذية»، وتفرض عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات سجن. وتواجه المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني دعاوى قضائية استندت إلى تهم القدح والذم وغيرها من النصوص الفضفاضة انتقاماً من عملهم. وتهدد هذه المادة باستمرار التهديد بالملاحقات الجزائية ضد الصحفيين بسبب مصطلحات غير محددة مثل «الأخبار المؤذية».
ورغم إلغاء تجريم القدح والذم في بعض الحالات، فإن نصوصاً في قانون العقوبات لا يزال سارية وتجرم القدح بحق رئيس الجمهورية ومؤسسات الدولة والجيش، وتفرض عقوبات بالسجن تصل إلى سنتين. كما تنص أحكام قانون القضاء العسكري على تجريم تحقير العلم أو الجيش، مع عقوبة تصل إلى ثلاث سنوات سجن.
وتقترح التعديلات المقدمة إلغاء المادة 104(ب)، وجعل مواد قانون العقوبات والقضاء العسكري غير قابلة للتطبيق على القضايا المشمولة بقانون الإعلام. كما تحدّ من قدرة القوى الأمنية على استجواب الإعلاميين وتحصر الصلاحيات بالنيابة العامة. وثقت المنظمة انتهاكات منها أساليب الاستجواب الجسدية والنفسية والتحيز الأمني.
ودعت المنظمة المجلس إلى إلغاء جميع النصوص المتعلقة بالقدح والذم أو التحقير، وجعل جميع القضايا خاضعة لاختصاص القضاء المدني بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. واختتم قيس حديثه بالقول إن نضال المجتمع المدني لسنوات من أجل تعزيز حماية الحق في حرية التعبير سيكون إنجازاً نوعياً بإقرار التعديلات المقترحة.»
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.