نشرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان اليوم تقريراً جديداً يحمل عنوان «اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان في ثماني سنوات: كثير من العلاقات العامة مع غياب الإصلاح المؤسسي»، والذي يهدف إلى فهم الكيفية التي طورت بها الدولة إدارتها للملف الحقوقي من خلال هذه الآلية الجديدة. سعى التقرير بشكل أساسي إلى تحديد أولويات اللجنة وخطابها الرسمي حول حقوق الإنسان، فضلاً عن تحديد موقعها الدقيق ضمن البنية المؤسسية للدولة.
ركزت الدراسة على تحليل أداء اللجنة في التفاعل مع الالتزامات الدولية، لا سيما تلك المتعلقة بآلية الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة. كما سعت المنهجية المعتمدة للوقوف على حدود ما استحدثته اللجنة فعلياً في بنية إدارة ملف حقوق الإنسان منذ إنشائها رسمياً في عام 2018، وذلك عبر رصد وتحليل شامل للوثائق الرسمية الصادرة عنها حتى عام 2025.
خلال العقد الأخير، شهد ملف حقوق الإنسان في مصر تحولات مؤسسية ملحوظة في الكيفية التي تدير بها الدولة علاقتها بالقضايا الحقوقية وبالمنظومة الدولية المعنية بها. اتجهت الدولة إلى تطوير عدد من الأطر والآليات المؤسسية الجديدة المعنية بإدارة هذا الملف الحساس، وكان أبرز هذه التطورات هو إنشاء اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2396 لسنة 2018.
جاء إنشاء هذه اللجنة في إطار مسار أوسع لإعادة تنظيم إدارة الدولة للملف الحقوقي خارجيًا بالأساس، مع وجود جهود محلية موازية تهدف لخدمة ذلك الغرض السياسي والدبلوماسي. في ظل هذه الهيكلة الجديدة، أُسند للجنة منذ تأسيسها اختصاصات واسعة جداً للتعامل مع العلاقات الخارجية والدبلوماسية الخاصة بملف حقوق الإنسان.
تشمل هذه الاختصاصات متابعة تنفيذ التوصيات الدولية الصادرة عن آليات الأمم المتحدة، وإعداد التقارير الوطنية المقدمة إليها، واقتراح تدابير تشريعية جديدة للوفاء بهذه الالتزامات، بالإضافة إلى إعداد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ومتابعة تنفيذها على أرض الواقع. بهذا الإنشاء الحكومي، أُضيف فاعل مؤسسي جديد إلى منظومة إدارة حقوق الإنسان في مصر.
ظهر هذا الفاعل الجديد إلى جانب المجلس القومي لحقوق الإنسان، لكن الاختصاصات الواسعة للجنة العليا والتي تجمع بين الطابع الدبلوماسي الخارجي والمحلي دفعت نحو هيمنة واضحة للجنة على منظومة حقوق الإنسان في البلاد. تحولت اللجنة بسرعة لتصبح مركز صنع القرار الرئيسي في هذا الملف الحيوي.
هذه الهيمنة تركت بصمتها الواضحة على أولويات ملف حقوق الإنسان وعلى طريقة العمل المتبعة والنتائج المستهدفة من قبل الجهات المعنية. يبدو أن التركيز انزاح نحو الجوانب الشكلية والعلاقات العامة على حساب الإصلاحات الجوهرية.
اعتمدت منهجية الدراسة على رصد وتحليل دقيق للوثائق الرسمية الصادرة عن اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان منذ إنشائها وحتى عام 2025. شملت هذه الوثائق قرارات الإنشاء، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وتقارير المتابعة الدورية، والتقارير الموضوعية المتخصصة.
كما تضمنت التحليل الدوريات الصادرة عن اللجنة، والبيانات الرسمية، والأنشطة الرسمية التي تقوم بها، إضافة إلى الوثائق المقدمة إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل وجميع وثائق الأمم المتحدة التي تولت اللجنة مسؤولية إعدادها وتقديمها، مما يعكس عمق التدخل المؤسسي في الساحة الدولية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.