هيومن رايتس ووتش: الحروب تزيد معاناة الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية

هيومن رايتس ووتش: الحروب تزيد معاناة الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية

في الذكرى السنوية لليوم العالمي للصحة النفسية، تسلط منظمة هيومن رايتس ووتش الضوء على التكاليف الخفية التي تتكبدها الفئات الأكثر هشاشة في ظل تصاعد وتيرة الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم. تشير المنظمة إلى أن الآثار النفسية الناجمة عن الأعمال العدائية لا تقتصر على الصدمات المؤقتة، بل تترك تداعيات عميقة ودائمة على حياة الأفراد، خاصة أولئك الذين يعانون من إعاقات ذهنية أو نفسية.

وتوضح المنظمة أن أكثر من خُمس السكان المتأثرين بالنزاعات يمرون بحالات صحية نفسية حادة، تشمل اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، والقلق المزمن. ومع ذلك، فإن الخدمات المقدمة غالباً ما تكون غير كافية أو غير موجهة خصيصاً لهذه الفئة، مما يفاقم معاناتهم ويحد من فرص تعافيهم في المجتمعات المنكوبة.

وثّقت هيومن رايتس ووتش حالات واقعية تبرز حجم المعاناة، منها قصة والد صبي سوري يبلغ من العمر 13 عاماً عام 2020، يعاني من إعاقة ذهنية. وصف الأب كيف أدت الحرب إلى انطواء ابنه وعزلته الاجتماعية، قائلاً: “يجلس وحيدا، ولا يريد التفاعل مع أي من الأطفال الآخرين”. كما أشار إلى الضائقة النفسية التي أصابت بقية أبنائه، مضيفاً: “يمكنك رؤية الخوف في عيونهم. لا أمل لديهم في المستقبل”.

وتشير التقارير إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية، ومن بينهم الأطفال، يواجهون مخاطر مضاعفة بسبب تفاعل إعاقاتهم مع الحواجز الاجتماعية والسلوكية والبيئية الناتجة عن النزاع. هذه العوامل تزيد من تعرضهم للعنف والإقصاء الاجتماعي، وتجعلهم أقل قدرة على الوصول إلى الدعم الأساسي مقارنة بغيرهم من المتأثرين بالحرب.

بسبب حواجز التواصل ونقص المعلومات الميسرة، كثيراً ما يُستبعد الأشخاص ذوو الإعاقات المختلفة من المساعدات الإنسانية وخدمات الصحة النفسية، حتى عندما تكون هذه الخدمات متاحة لبقية السكان. وثقت المنظمة غياب الدعم النفسي الشامل لذوي الإعاقة في نزاعات مسلحة أخرى، منها غزة والسودان، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الحكومات والجهات الإنسانية.

وتطالب هيومن رايتس ووتش الحكومات بمعالجة هذه الثغرات عبر دمج دعم الصحة النفسية الذي يشمل ذوي الإعاقة أثناء النزاع ومرحلة التعافي، بما يتماشى مع التزاماتها الدولية. كما تطلب من الوكالات الإنسانية اتخاذ خطوات لضمان شمول برامجها لذوي الإعاقة وعدم استبعادهم.

وتقترح المنظمة مجموعة من الإجراءات العملية لتحقيق هذا الهدف، مثل توفير وسائل تواصل ميسرة، كاستخدام الصور التوضيحية والعلاج باللعب للأطفال. كما تدعو إلى تدريب الموظفين على تقديم دعم شامل، وتزويدهم بأدوات تنظيم الحواس عبر اللمس، مثل البطانيات الثقيلة، وكرات الضغط، والسماعات الحاجبة للضوضاء، للمساعدة في التعامل مع فرط التحفيز الحسي.

وتختتم المنظمة تقريرها بالإشارة إلى أن سياسات الرعاية والدعم الميسر والشامل للصحة النفسية لا تستطيع محو صدمة الحرب تماماً، لكنها قد تساعد في تهيئة الظروف اللازمة للتعافي والدمج الاجتماعي، وإعادة الأمل في المستقبل للأفراد والأسر المتضررة من النزاعات المسلحة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.