اعتمد المجلس الشعبي الوطني في الجزائر اليوم تعديلات قانونية جديدة تهدف إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود دون تنفيذ أي عمليات إعدام فعلية في البلاد. وقد لاقى هذا القرار ردود فعل قوية منظمات حقوقية دولية، حيث صرحت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، بأن هذا الإجراء يمثل ضربة قاصمة لحقوق الإنسان.
وأضافت الطحاوي أن قرار المجلس الشعبي الوطني يتعارض بشكل صارخ مع الالتزامات الدولية التي قطعتها الجزائر تجاه حقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن التصويت على هذه التعديلات جاء بعد شهر واحد فقط من اندلاع حرائق غابات مدمرة في شمال شرق البلاد خلال الفترة من 26 إلى 30 أوت/آب الماضي. وفي غضون أيام قليلة من تلك الحرائق، وجه الرئيس عبد المجيد تبون وزير العدل بأمر تعديل قانون العقوبات الساري بهدف “إعادة العمل” بعقوبة الإعدام بحق من يتعمد إشعال الحرائق.
وحذر الرئيس الجزائري من أن كل من يُحكم عليه بالإعدام سيُنفذ فيه الحكم بمجرد استنفاد حقه في الطعن، كما حذر وزير العدل الصحافة من أن تفعيل عقوبة الإعدام أمر قائم. ونصّت التعديلات التي تم تمريرها بسرعة عبر البرلمان، في عملية خلت من المشاورات الفعالة مع الأطراف المعنية بما فيها المنظمات غير الحكومية والمحامون، على تطبيق عقوبة الإعدام على أفعال صيغت بصياغات فضفاضة مثل التحريض أو تشجيع أو تسهيل إشعال الحرائق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك اختطاف الأطفال وتعذيبهم والاعتداء الجنسي عليهم.
ولفتت المنظمة إلى قلقها الشديد من سرعة السلطات الجزائرية في تنفيذ خططها لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، معتبرة إياها انتكاسة خطيرة تتناقض مع موقف الجزائر الداعم لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى وقف تنفيذ عمليات الإعدام تمهيدًا لإلغائها. وأكدت أنه يجب على المشرعين الجزائريين رفض التعديلات في التصويت المقبل بمجلس الأمة، وهو الغرفة العليا للبرلمان، وإيقاف جميع الخطط الرامية إلى توسيع استخدام العقوبة.
وشددت المنظمة على أن الخسائر المأساوية في الأرواح الناتجة عن الحرائق لا ينبغي استخدامها لتبرير المزيد من الخسائر، إذ إن عقوبة الإعدام تُعدّ أقصى أشكال العقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة، وهي حرمان لا رجعة فيه من الحق في الحياة. ودعت السلطات الجزائرية إلى إيقاف تنفيذ عمليات الإعدام رسميًا كخطوة أولى نحو الإلغاء الكامل، بدلاً من توسيع نطاق تطبيقها.
وطالبت المنظمة بضمان احترام الحق في الانتصاف الفعال وتوفير ضمانات بعدم تكرار الحرائق، رغم إعلان السلطات عن تعويضات للضحايا وخططًا لمزيد من الموارد لأعوان الحماية المدنية. وأشارت إلى أن المسؤولين ركزوا على مسؤولية المتهمين والكيانات الأجنبية قبل انتهاء التحقيقات القضائية، مما يستدعي إجراء تحقيق شامل في جميع العوامل التي أدت إلى الخسائر.
وبموجب القانون الجزائري النافذ حالياً، تتراوح العقوبات المقررة لجريمة الحرق العمد بين السجن لثلاث سنوات والسجن مدى الحياة، وقد تصل إلى عقوبة الإعدام إذا أسفر الحرق عن وفاة. ورغم عدم تنفيذ أي عمليات إعدام منذ عام 1993، لا تزال المحاكم تصدر أحكامًا بالإعدام، غالبًا في قضايا القتل العمد، وفي بعض الحالات لجأت إلى فرض العقوبة في محاكمات ذات دوافع سياسية.
وفي جويلية/تموز 2025، وسعت السلطات بالفعل نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل جرائم متعلقة بالمخدرات. وتذكر المنظمة أن الجزائر دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يقصر استخدام العقوبة على “أشد الجرائم خطورة” المنطوية على القتل العمد، ويجعل إلغاءها هدفًا عامًا. وتعارض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الحالات بلا استثناء بغض النظر عن طبيعة الجريمة أو ملابسات ارتكابها.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.