أعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الأربعاء، عن دعوة ملحة لقادة العالم المشاركين في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، للالتزام الصريح بالدفاع عن حقوق الإنسان. وطالبت المنظمة الدول بالحضور الفعّال خلال الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر/أيلول 2026، للتصدي الجاد لمحاولات تقويض المساءلة عن الجرائم الدولية الخطيرة، وحماية عمل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الحيوية الأخرى التي تواجه ضغوطاً متزايدة.
من المقرر أن يحضر عشرات القادة ووزراء الخارجية من الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة المناقشة العامة للجمعية العامة. وسيُلقى الخطاب الافتتاحي من قبل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في 22 سبتمبر، يليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما سيشارك قادة تركيا وفرنسا والمملكة المتحدة واليابابان في اليوم الأول، بينما سيشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن بُعد للعام الثاني على التوالي، بعد رفض الولايات المتحدة منح تأشيرات سفر له وللمسؤولين الفلسطينيين الآخرين.
قال لويس شاربونو، مدير قسم الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش: «تتعرض الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية المنشأة لحماية حقوق الإنسان لهجوم من دول تعهّدت بالدفاع عنها. على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إدانة محاولات الولايات المتحدة وروسيا والصين وغيرها تفكيك المنظومة الدولية لحقوق الإنسان والقضاء على سبل المساءلة عن الانتهاكات».
تتصدر عدة قضايا جداول أعمال القادة، بما فيها التداعيات العالمية لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، واستمرار انتهاكات القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في غزة ودعمها لعنف المستوطنين في الضفة الغربية. كما تشمل جدول الأعمال انتهاكات روسيا لقوانين الحرب في أوكرانيا، والمخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ. ودعت المنظمة الحكومات للحث على المساءلة عن الفظائع في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار وهايتي وأفغانستان.
في سياق متصل، دعت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي 2026 الحكومات الملتزمة بصون الحقوق إلى تشكيل ائتلاف لمقاومة جهود الولايات المتحدة وقوى أخرى لتقويض القانون الدولي. وأشارت إلى أن واشنطن أطلقت حملة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية بهدف حماية مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين من تدقيقها، خاصة بعد إصدار مذكرتي توقيف عام 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
وأضافت المنظمة أن الحملة الأمريكية، التي تشمل عقوبات ضد مسؤولي المحكمة وثلاث منظمات حقوقية فلسطينية، تهدد نيل الضحايا العدالة عالمياً. وذكرت أن المحكمة تحقق في جرائم في ميانمار والسودان وأفغانستان والفلبين وأوكرانيا، وأصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
كما طالبت هيومن رايتس ووتش الدول بمقاومة جهود تقويض حقوق اللاجئين والمهاجرين والنساء ومجتمع الميم-عين، والدفاع عن معايير المساواة الجندرية. ولفتت إلى أزمة السيولة في الأمم المتحدة بسبب عدم دفع الولايات المتحدة للصين لنحو 4 مليارات دولار مستحقة، مما يهدد قدرة المنظمة على تمويل عملها الحقوقي وحفظ السلام.
وفي ختام التصريحات، شدد شاربونو على ضرورة استخدام المنبر الأممي للتنديد بجهود القوى الكبرى لسحق حقوق الإنسان وتسهيل الإفلات من العقاب، داعياً الدول لدعم المعاهدة الجديدة لمنع الجرائم ضد الإنسانية ومحاسبة المتورطين فيها.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.