مركز القاهرة يحذر الجزائر من توسيع نطاق عقوبة الإعدام

مركز القاهرة يحذر الجزائر من توسيع نطاق عقوبة الإعدام

دعا مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان السلطات الجزائرية إلى سحب مشروع القانون المعدّل لقانون العقوبات، الذي يهدف إلى توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل جرائم الحرق العمد والجرائم المرتكبة ضد الأطفال. كما طالب المركز بالتخلي عن خطط استئناف تنفيذ أحكام الإعدام بعد توقف فعلي دام لأكثر من ثلاثة عقود، منذ عام 1993، رغم استمرار محاكم البلاد في إصدار هذه الأحكام.

أحالت الحكومة الجزائرية المشروع إلى المجلس الشعبي الوطني في 28 سبتمبر 2026، تلبية لدعوة الرئيس عبد المجيد تبون بإعدام المدانين بإشعال الحرائق عمدًا. جاء هذا التحرك في أعقاب حرائق الغابات المدمرة التي اندلعت في أغسطس 2026 بمنطقة القبائل وشمال شرق الجزائر، والتي أعلنت وزارة الداخلية حصيلة أولية بـ12 قتيلًا، بينما نشرت بلدية الجمعة بني حبيبي أسماء أكثر من 70 شخصًا لقوا حتفهم في البلدية وحدها.

أكد المركز ضرورة نشر حصيلة موثقة للضحايا وإجراء تحقيقات مستقلة لضمان المساءلة المتناسبة مع جسامة الخسائر، واتخاذ تدابير وقائية فعالة. ومع ذلك، شدد على أن هذه الأسباب لا تبرر توسيع نطاق عقوبة الإعدام القاسية التي لا رجعة فيها، مشيرًا إلى أن الاستجابة الصحيحة يجب أن تبدأ بتقديم رواية صادقة حول ما حدث ووضع خطة لحماية المجتمعات المحلية في ظل تغير المناخ.

قال زياد عبد التواب، مدير المركز: «ينبغي أن تبدأ الاستجابة لهذه الحرائق بتقديم رواية صادقة موثقة حول ما حدث، ووضع خطة لحماية المجتمعات المحلية في ظل تزايد خطورة حرائق الغابات نتيجة تغير المناخ، لا أن تقترح السلطات توسيع نطاق عقوبة لا رجعة فيها، تستند لأحكام فضفاضة، وقد يمتد تطبيقها لمن هم أبعد بكثير عن مشعلي الحرائق، وربما تسمح بملاحقة المعارضين السياسيين».

ينص مشروع القانون على عقوبة الإعدام لكل من أشعل عمدًا النيران في الغابات أو الأشجار أو الحقول أو الأخشاب المخزنة (المادة 395 مكرر). كما يعاقب بالإعدام من أشعل النار في ممتلكات عامة أو خاصة حال وقوع الفعل بتحريض من دولة أجنبية أو لمصلحتها، أو ارتبط بالخيانة أو التخابر مع جهة أجنبية أو جماعة إجرامية منظمة، أو استهدف الأمن العام أو الوحدة الوطنية أو الاقتصاد أو البيئة (المادة 396 مكرر 1).

توسع المادة 396 مكرر 2 نطاق العقوبة لتشمل من يحرض على هذه الأفعال أو يشجعها أو يمولها أو ينظمها أو يساعد على ارتكابها أو الإعداد لها، بما في ذلك عبر تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي. كما أدرجت الجرائم بحق الأطفال، حيث تنص المادة 291 على جواز فرض عقوبة الإعدام على اختطاف طفل أو تعذيبه أو الاعتداء عليه جنسيًا أو تشويه جسده.

يرى المركز أن المبررات المقدمة لتوسيع نطاق العقوبة ضعيفة، بالنظر إلى العقوبات المشددة المنصوص عليها بالفعل في القانون الجزائري. فالمادة 395 الحالية تعاقب بالسجن المؤبد من أشعل النار عمدًا في الأماكن المأهولة، وتشمل المادة 396 الحرائق التي تطال الغابات والمحاصيل. فيما تنص المادة 399 على عقوبة الإعدام عندما يؤدي الحريق العمد إلى الوفاة، مما يعني أن التعديلات لا تسد فراغًا عقابيًا.

حذر التقرير من خطر كبير بتوظيف السلطات للأحكام الجديدة للانتقام من المعارضين السياسيين، مستندًا إلى مزاعم تهديد الوحدة الوطنية أو الارتباط بجهات أجنبية. ففي أعقاب حرائق منطقة القبائل عام 2021 ومقتل جمال بن إسماعيل، حمّل الرئيس تبون جماعات معارضة المسؤولية، وتحديدًا حركة تقرير مصير منطقة القبائل (الماك)، متحدثًا عن دعم أجنبي مزعوم.

استند الادعاء في المحاكمة إلى الصلات السياسية ومنشورات أعضاء الحركة على وسائل التواصل الاجتماعي لربط المتهمين بمؤامرة، وهو ما وثقه المركز كانتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة. قضت المحكمة الابتدائية في نوفمبر 2022 بالإعدام بحق 54 شخصًا، بينهم أربعة كانوا خارج الجزائر وقت الأحداث. يدعو المركز المجلس الشعبي الوطني لرفض المقترح، ومواصلة وقف تنفيذ أحكام الإعدام تمهيدًا لإلغائها، وضمان إجراء تحقيقات مستقلة وملاحقة الجناة عبر إجراءات تستوفي معايير المحاكمة العادلة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.