منظمة العفو الدولية تدعو لتحقيق العدالة بشأن الجرائم ضد الإنسانية في إيران

منظمة العفو الدولية تدعو لتحقيق العدالة بشأن الجرائم ضد الإنسانية في إيران

قررت منظمة العفو الدولية الدعوة المباشرة إلى تحقيق العدالة الدولية بشأن الجرائم ضد الإنسانية المُرتكبة في إيران، وذلك بعد توثيق واسع النطاق للفظائع التي طالت آلاف المحتجين. وتُشير المنظمة إلى أن المسؤولين عن هذه الجرائم لا يزالون يفلتون من العقاب، بينما يتعرض الناجون وأهالي الضحايا للاضطهاد المستمر.

في أواخر عام 2022، اجتاحت إيران احتجاجات واسعة النطاق فيما أصبح يُعرف باسم انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية». وبعد تحقيقات مضنية استمرت سنوات، كشفت المنظمة كيف ارتكبت السلطات الإيرانية جرائم ضد الإنسانية لسحق الانتفاضة، وحددت أسماء 87 مسؤولاً إيرانيًا يجب التحقيق معهم جنائيًا.

وتحذر المنظمة من أن الإفلات من العقاب يعرّض الإيرانيين لمزيد من الفظائع، كما حدث يومي 8 و9 يناير 2026 عندما قتلت قوات الأمن بشكل غير مشروع آلاف المحتجين والمارة. كما أن استمرار التقاعس يرسّخ تطبيع عمليات القتل الجماعي للمحتجين في إيران.

واندلعت الانتفاضة في 16 سبتمبر 2022 بعد وفاة جينا مهسا أميني، وهي امرأة كردية تبلغ من العمر 22 عامًا، في الحجز إثر اعتقالها على أيدي عناصر شرطة الآداب. وعلى مدار الشهور التالية، خرج مئات الآلاف سلميًا احتجاجًا على عقود من القمع والتمييز.

وردّت السلطات بعنف دموي، حيث وصف شهود عيان الوحشية بأنها أشبه بساحة حرب. وكشفت التحقيقات أن السلطات استخدمت أسلحة عسكرية وبنادق خرطوش محشوّة بكريات معدنية لتفريق المحتجين وترهيبهم ومعاقبتهم.

وقُتل مئات المحتجين والمارة، ومن بينهم أطفال، على نحو غير مشروع. وتعرّض آلاف آخرون للاعتقال التعسفي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وارتكبت قوات الأمن جرائم اغتصاب وعنف جنسي ضد أطفال وعائلات القتلى.

وبموجب نظام روما الأساسي، تشكّل الأفعال المحظورة مثل القتل العمد والسجن والإخفاء القسري والتعذيب والاغتصاب جرائم ضد الإنسانية إذا ارتُكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين.

وجمعت المنظمة معلومات عن مقتل 377 شخصًا، منهم 56 طفلًا. وتنقسم الوفيات إلى فئات تشمل الاستخدام غير المشروع للقوة الذي يرقى إلى مستوى التعذيب، حيث قُتل ما لا يقل عن 45 شخصًا بإطلاق النار من مسافة قريبة باستخدام بنادق الخرطوش.

كما اعتقل تعسفيًا عشرات الآلاف من الأشخاص خلال الانتفاضة، وكان من بينهم أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم 10 سنوات. وتبيّن الأدلة أن الاعتقالات كانت بسبب أفعال محمية قانونًا مثل التظاهر السلمي وترديد الهتافات ونزع أغطية الرأس وإظهار التضامن على الإنترنت.

وتطالب المنظمة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بإنشاء آلية دولية للعدالة الجنائية بهدف ملاحقة الأشخاص الضالعين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في إيران، مؤكدةً أن سياسة الدولة قائمة على استخدام القوة المُميتة لقمع المعارضة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.