الحوثيون يصعدون هجومهم على العاملين الإنسانيين بإحالة سبعة محتجزين للأمم المتحدة والمجتمع المدني للمحاكمة

الحوثيون يصعدون هجومهم على العاملين الإنسانيين بإحالة سبعة محتجزين للأمم المتحدة والمجتمع المدني للمحاكمة

يدين مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان استمرار احتجاز سلطات الأمر الواقع (جماعة أنصار الله الحوثي) لموظفين أمميين وعاملين بالمجتمع المدني في اليمن، وإحالة ستة منهم على الأقل مؤخرًا إلى النيابة. هذه الإجراءات تمثل تصعيدًا خطيرًا في هجوم الحوثيين على العمل الإنساني والمجتمع المدني، ويجب وقفها فورًا.

منذ يونيو 2024، يتواصل احتجاز ما لا يقل عن 73 موظفًا بالأمم المتحدة في اليمن، فضلاً عن احتجاز يمنيين وأجانب آخرين عاملين في المجتمع المدني. وقد تعرض العديد منهم للإخفاء القسري لعدة أشهر دون تواصل مع أسرهم أو محاميهم. الأمر الذي ترك الأسر في حالة مدمرة من القلق والخوف في ظل غياب المعلومات حول مصير ذويهم.

وخلال الأسابيع الأخيرة، مثّل بعض المحتجزين أمام النيابة الجزائية المتخصصة، وهي جهة خاضعة لسيطرة الحوثيين ومعروفة بانحيازها السياسي، وحرمانها للمتهمين من حقوق المحاكمة العادلة، فضلًا عن ممارساتها التي لا تتوافق مع القانون اليمني أو القانون الدولي، واستناد تحقيقاتها لملفات يتم مصادرتها أثناء المداهمات.

تقول آمنة القلالي، مديرة البحوث بمركز القاهرة: «بعد أكثر من عامين من الاحتجاز التعسفي، تمثل الإحالة المفاجئة لموظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني للمحاكمة أمام محكمة معروفة بالمحاكمات الجائرة تصعيدًا مخيفًا، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الحوثيين يعتزمون مواصلة تحميل العاملين في المجال الإنساني والمجتمع المدني مسئولية أزمات اليمن، بينما يقوضون بصورة منهجية أحد آخر سبل الدعم الحيوية لملايين اليمنيين، من خلال عرقلة المساعدات الإنسانية الدولية. يجب على الحوثيين الإفراج فورًا ودون قيد أو شرط عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني، وعلى الأطراف الدولية التحرك على وجه السرعة لإنهاء محنتهم».

حسبما أفادت لمركز القاهرة أسرة لبيب شائف، وهو مستشار يبلغ من العمر 57 عامًا سبق له العمل مع مؤسسات في القطاع الخاص ومنظمات مجتمع مدني قُبض عليه من مكتبه في صنعاء في 6 يونيو 2024؛ داهمت قوات الحوثيين مكتبه ومنزل زوجته، وصادرت أجهزة كمبيوتر ووثائق ووسائط تخزين. ولم تتلق الأسرة اتصال منه إلا بعد ثلاثة أشهر. ومنذ ذلك الحين لا يُسمح للأسرة إلا بإجراء مكالمة هاتفية واحدة قصيرة شهريًا معه تحت رقابة مشددة. كما لم يُسمح للأسرة سوى بزيارة واحدة له خلال عام 2025.

خلال فترة الاحتجاز، تدهورت حالة شائف الصحية بشدة؛ إذ يعاني من مرض السكري، وقد أُصيب بالتهاب الكبد الوبائي «بي»، وهي حالة تستلزم رعاية متخصصة بالمستشفى، فضلاً عن تدهور حالته النفسية. ومنذ 18 أغسطس 2026، خضع شائف لثلاث جلسات استجواب على الأقل أمام النيابة الجزائية المتخصصة، استجوبه خلالها المحققون حول عمله المهني السابق، بما في ذلك مشروعات تتعلق بالنوع الاجتماعي والسلام، باعتباره دليلًا مزعومًا على وجود «نية خبيثة» لتقويض القيم الاجتماعية!

أما زوجة الدكتور علي أحمد المضواحي ، وهو استشاري لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، فقد أفادت في حديثها لمركز القاهرة بأنه في 8 يونيو 2024، داهمت قوات الحوثيين مكتب المدواحي وصادرت أجهزته الشخصية، واختطفته معصوب العينين واقتادته لمكان غير معلوم، دون أمر قضائي. واحتُجز المدواحي بمعزل عن العالم الخارجي لمدة ستة أشهر، تعرض خلالها لتعذيب شديد، شمل الحرمان من النوم وإجباره على الوقوف لأيام، في محاولة لإكراهه على الإدلاء باعترافات كاذبة بشأن اللقاحات. كما أُجبر تحت التهديد على توقيع أوراق فارغة لاستخدامها في تلفيق الأدلة.

وبعد أشهر من انقطاع أخباره، سُمح له بإجراء مكالمات محدودة تحت رقابة. كما تعرض منزله أيضًا للمداهمة وصودرت متعلقاته. وفي منتصف أغسطس 2026، أبلغ المدواحي أسرته بأنه سيُحال إلى المحكمة، وحثهم على طلب الدعم القانوني. ومنذ 24 أغسطس 2026، خضع لأكثر من 6 جلسات استجواب أمام النيابة الجزائية المتخصصة، استنادًا إلى ملف من خمسة آلاف صفحة يضم مراسلات تمت مصادرتها من مكتبه ومنزله. وخلال هذه الاستجوابات، تعرض لضغوط من أجل «شرح» محتوى رسائله الإلكترونية ومشروعاته وعمله المهني مع المنظمات الدولية. وحتى 30 أغسطس 2026، أمضى المدواحي أكثر من 813 يومًا رهن الاحتجاز التعسفي، تعرض خلالها للتعذيب ومصادرة الممتلكات والحرمان من ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.

كما أبلغ مصدر موثوق مركز القاهرة بأن سامي الكلابي، وهو موظف محتجز منذ يونيو 2024 يعمل مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، قد بات في حالة صحية حرجة. وقد شُخّصت إصابته بسرطان المعدة في المرحلة الرابعة، ويعاني من شلل في الوجه، إلى جانب مضاعفات خطيرة أخرى. ومنذ 25 أغسطس، خضع لـ 6 جلسات استجواب، دارت جميعها حول عمله المهني مع الأمم المتحدة. ولم يُسمح لأسرته بزيارته، ولم تتمكن إلا من الحصول على معلومات متفرقة حول حالته الصحية. ولا تزال الطلبات المتكررة للإفراج عنه لأسباب طبية معلقة على نحو يعرض حياته للخطر. وفي هذا السياق، يحذر مركز القاهرة ويبدي بالغ قلقه إزاء تواتر المعلومات حول حالات صحية خطيرة ومتفاقمة بين هؤلاء المحتجزين، سواء جراء أمراض مزمنة تُركت دون علاج، أو بسبب عدوى أصيبوا بها أثناء الاحتجاز، أو إصابات جسدية ناجمة عن سوء المعاملة أو عدم الحركة لفترات طويلة. الأمر الذي يعيد للأذهان وقائع وفاة أثنين على الأقل من العاملين في المجال الإنساني أثناء الاحتجاز منذ عام 2023، ويضاعف من المخاطر القاتلة الناجمة عن التعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة في مرافق احتجاز الحوثيين. في يناير 2026، صادر الحوثيون أصولًا تابعة للأمم المتحدة، ومنعوا الرحلات الجوية الإنسانية، وأجبروا برنامج الأغذية العالمي على تعليق عملياته في شمال اليمن، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. وفي ظل تواصل حملة الحوثيين بحق العاملين في المجال الإنساني والمجتمع المدني يتم تقويض أخر سبل الدعم الحيوية لملايين اليمنيين. كما يمثل احتجاز العاملين في مجال المساعدات ومحاكمتهم في وقت تلوح فيه المجاعة في الأفق إساءة جسيمة لاستخدام السلطة، تستوجب استجابة دولية عاجلة. مركز القاهرة يطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني، ووضع حد للتعذيب والحبس الانفرادي والاعترافات المنتزعة بالإكراه، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية الفضاء المدني، وتشكيل آليات للمساءلة تكفل العدالة لضحايا الاحتجاز التعسفي أثناء الاحتجاز.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.