إعدام 16 شخصاً في ليبيا عقب محاكمات عسكرية تفتقر للعدالة

إعدام 16 شخصاً في ليبيا عقب محاكمات عسكرية تفتقر للعدالة

يدين مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومنظمات ائتلاف المنصة الليبية تنفيذ أحكام الإعدام رميًا بالرصاص بحق عشرة أشخاص في شرق ليبيا في 23 أغسطس/آب 2026، فضلاً عن إعدام ستة أخرين في 29 من الشهر نفسه، ليصل إجمالي المُنفذ بحقهم أحكام الإعدام 16 شخصًا، عقب محاكمات أمام القضاء العسكري.

ونحذر من استئناف تنفيذ عقوبة الإعدام في سياق يعاني من انقسام المؤسسات القضائية ، وتتصاعد فيه المخاوف بشأن استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة. تمثل هذه الإعدامات سابقة خطيرة تنتهك وقف تنفيذ أحكام الإعدام الساري في ليبيا منذ عام 2011.

ووفقًا للمعلومات المعلنة، أدين هؤلاء الأشخاص الـ 16 بتهم مرتبطة بالإرهاب وعمليات اغتيال استهدفت عسكريين ومدنيين. وإذ نؤكد حق ضحايا هذه الجرائم وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضرورة إجراء تحقيقات فعالة ومحاسبة الجناة، نشدد في الوقت نفسه على أن المحاكمات الصورية التي تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة والشفافية تمثل التفافًا على حق الضحايا وعائلاتهم في العدالة والمساءلة الحقيقية، فضلًا عن انتهاك الأحكام الصادرة عنها بالإعدام للحق في الحياة.

صدرت هذه الأحكام عن محاكم عسكرية، لم تكشف سلطاتها بصورة كافية عن الصفة المدنية أو العسكرية لجميع من نٌفذت بحقهم الإعدامات، ولا تفاصيل قضاياهم، أو ضمانات الدفاع وسبل الطعن التي أتيحت لهم. وقد سبق ووثقت منظمات حقوقية انتهاكات جسيمة في سياق المحاكمات العسكرية في ليبيا، شملت محاكمة مدنيين، وعرقلة حق المتهمين في الدفاع والتواصل مع محاميهم، وعقد جلسات غير علنية، فضلاً عن ادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة وانتزاع الاعترافات بالإكراه.

وأننا نشدد على أن فرض عقوبة الإعدام عقب محاكمة لا تستوفي الضمانات الصارمة للمحاكمة العادلة يفاقم من جسامة الانتهاك، وقد يشكل حرمانًا تعسفيًا من الحق في الحياة. وتزداد المخاوف إذا ثبت إعدام مدنيين بموجب هذه الأحكام. فقد قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية عام 2025 بعدم دستورية القانون رقم (4) لسنة 2017 فيما تضمنه من إسناد لمحاكمة المدنيين عن جرائم الإرهاب والجرائم ضد شخصية الدولة إلى القضاء العسكري.

كما يكفل الإعلان الدستوري المؤقت لسنة 2011 ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء والحق في اللجوء إلى القاضي الطبيعي، ويحظر المحاكم الاستثنائية. ومن ثم، فإن الكشف عن صفة المحكوم عليهم والأساس الذي انعقد بموجبه اختصاص القضاء العسكري ضرورة للتحقق من مشروعية الأحكام التي انتهت إلى سلب حياتهم.

كما لا تزال هناك أسئلة جوهرية بلا إجابة بشأن الأساس القانوني لعقوبة الإعدام في كل قضية. فالإعلان عن إدانة الأشخاص بجرائم مرتبطة بالإرهاب لا يكفي لتبرير أشد عقوبة يجيزها القانون. لذا يتعين على السلطات الكشف عن التهمة والفعل المنسوب إلى كل شخص، والنص القانوني الذي استند إليه الحكم بالإعدام، ومدى احترام مبدأ الشرعية الجنائية والقانون الأصلح للمتهم.

وإننا نعرب عن قلقنا البالغ إزاء المعلومات التي تفيد بعدم إخطار أسر بعض المحكوم عليهم مسبقًا بموعد تنفيذ الأحكام، قبل تلقيهم اتصالات لاستلام الجثامين عقب تنفيذ الحكم، نؤكد على ضرورة احترام حق الأسر في الحصول على المعلومات المتعلقة بظروف تنفيذ الأحكام، وتسلم الجثامين والوثائق القانونية والطبية ذات الصلة، ومعرفة الحقيقة بشأن ما جرى.

وعليه، يطالب مركز القاهرة ومنظمات ائتلاف المنصة السلطات الليبية المختصة بما يلي: كما ندعو آليات الأمم المتحدة المعنية، وفي مقدمتها المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القانون أو بإجراءات موجزة أو تعسفًيا، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، إلى التحرك العاجل ومخاطبة السلطات الليبية بشأن الإعدامات المنفذة، والأشخاص الآخرين الذين يواجهون خطر تنفيذ أحكام مماثلة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.