أصدرت سبع منظمات دولية تقريراً مشتركاً يحذّر بشدة من التدهور المتسارع في مجال حقوق الإنسان داخل الإكوادور، مشيرة إلى ظاهرة Militarization المتزايدة والقمع المنهجي ضد المجتمع المدني. جاء هذا التحليل بعد زيارة ميدانية تمت خلال شهر مارس من العام الجاري، حيث اجتمعت جهود كل من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية ومجموعة Front Line Defenders وغيرها من الكيانات الفاعلة في الساحة العالمية.
يركز التقرير على الوضع الراهن الذي يشهد تداخلات خطيرة بين الصراعات الاجتماعية والاستخراجية للموارد الطبيعية، مما خلق بيئة معادية بشكل متزايد للجماعات المحلية والسكان الأصليين. وقد رصدت الفرق الميدانية حالات متعددة من التضييق على الحريات الأساسية، خاصة تلك المتعلقة بالحق في التعبير والتجمع السلمي، وهو ما يعكس أزمة مؤسسية عميقة الجذور.
منذ بداية عام 2024، اعتمدت الحكومة الإكوادورية بشكل متكرر حالات الاستثناء والأوضاع الطارئة، مما وسّع بشكل غير مسبوق من صلاحيات القوات المسلحة في مهام الأمن الداخلي. ورغم هذه الإجراءات المشددة، لم تسجل البلاد أي انخفاض ملموس في معدلات الجريمة أو العنف، بل على العكس، سجلت الأرقام ارتفاعاً قياسياً في حوادث القتل والعنف المسلح، خاصة في المناطق التي تم نشر الجنود فيها بكثافة.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن هذه التدابير الأمنية قد أدت إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أثرت بشكل غير متناسب على الشعوب الأصلية والمجتمعات الأفروإكوادورية والريفية. وتؤكد المنظمات أن الحلول العسكرية للصراعات الاجتماعية ليست مجدية، بل تزيد من حدة التوترات وتعمق الأزمة السياسية والاجتماعية القائمة في البلاد.
في هذا السياق، أشارت سورايا غوتييريز، الأمين العام للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، إلى أن الإكوادور تقف عند مفترق طرق حاسم. وأكدت أنه لا يمكن تحويل تدابير الاستثناء إلى واقع دائم، مشددة على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للعنف بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية كحل سحري للأزمات المعقدة.
كما سلط التقرير الضوء على الضغوط المتزايدة التي تمارس على القضاء المستقل، حيث رُصدت محاولات للتأثير على استقلالية المحاكم وتأخير البت في القضايا المهمة. وأكد سيسر سيڤو، رئيس الجمعية الأمريكية للقضاة والمحامين، أن استقلال السلطة القضائية ليس أمراً قابلاً للتفاوض، وأن غياب ذلك يؤدي إلى زوال دولة القانون وتحول العدالة إلى وهم بعيد المنال.
ومنذ عام 2025، لاحظ الخبراء نمطاً متكرراً من القمع العنيف ضد الاحتجاجات السلمية التي يقودها نشطاء البيئة وحقوق الإنسان. وشمل ذلك استخدام أدوات قانونية وإدارية لتجريم الناشطين وتجميد حساباتهم البنكية، مما خلق مناخاً من الخوف والتردد أمام ممارسة الحقوق المدنية الأساسية بحرية وأمان.
وأكد إдуاردو مارينكو، من منظمة CIVICUS، أن هناك تدهوراً سريعاً وخطيراً في الفضاء المدني، مشيراً إلى أن القمع الوحشي للإضرابات العامة وزيادة التهديدات ضد الصحفيين تركت مشهداً معادياً للغاية لممارسة الحريات. كما شددت ألبا غوميز ديل فالي على أن الدفاع عن الحقوق والطبيعة ليس جريمة، مطالبة بوقف فوري لهذه الممارسات.
وفي ختام التوصيات، دعت المنظمات الدول والحكومة الإكوادورية إلى إعادة النظر في سياساتها الأمنية بما يتوافق مع معايير القانون الدولي، وضمان حماية فعالة للمدافعين عن الحقوق، واحترام حق المجتمعات في الموافقة المسبقة والحرّة على المشاريع التنموية التي تمس أراضيها ومواردها الحيوية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.