أعربت مجموعة من المنظمات الحقوقية المصرية عن رفضها القاطع لأي مساعي لجعل تقديم البيانات البيومترية، مثل بصمات الأصابع أو صور الوجه، شرطاً أساسياً لتسجيل خطوط الهاتف المحمول أو إدارتها واستعادتها. وقد وجهت هذه المنظمات نداءً عاجلاً إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للتراجع الفوري عن أي توجيهات قد تفرض هذا النوع من التحقق الصارم على مستخدمين الخدمات، مؤكدةً أن ذلك يتعارض مع مبادئ حماية الخصوصية والبيانات الشخصية.
خلفية الأزمة والتحقق البيومتري
يأتي هذا الموقف في أعقاب شكاوى متزايدة من مواطنين اكتشفوا تسجيل خطوط هاتف محمول، وفي بعض الحالات محافظ مالية مرتبطة بها، باستخدام بياناتهم الشخصية دون علمهم أو موافقتهم. ورداً على هذه الوقائع، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في العاشر من أغسطس الجاري إحالة شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة بعد إجراء تحقيقات أولية. كما وجّه الجهاز الشركات بالإسراع في إتاحة آليات للتحقق من هوية أصحاب الخطوط عبر تطبيقاتها الإلكترونية باستخدام القياسات البيومترية.
ومع ذلك، لم يكشف الجهاز عن العدد الدقيق لحالات التسجيل غير المصرح بها التي أثبتها التحقيق، ولم يوضح طبيعة الخلل التقني أو الآلية التي سمحت باستغلال بيانات المواطنين. كما غابت التوضيحات حول ما إذا كانت الوقائع ترجع إلى انتحال الهوية عند نقاط البيع، أو إساءة استخدام صلاحيات الموظفين، أو التلاعب بأنظمة الشركات الداخلية.
انتقادات قانونية وتقنية
تشير المنظمات الموقعة إلى أن فرض معالجة بيانات حساسة على ملايين المستخدمين قبل تحديد مصدر المشكلة بدقة، يحول الأزمة من معالجة قصور مؤسسي إلى جمع مزيد من البيانات الحيوية. وتلفت الانتباه إلى أن المطابقة البيومترية وحدها لا تمنع إساءة استخدام صلاحيات العاملين أو إضافة خطوط بشكل غير مشروع داخل الأنظمة. كما أبرزت خطورة كون الشركات المتورطة في حالات الاختراق هي نفسها المسؤولة عن جمع ومعالجة هذه البيانات الحساسة، دون نشر تقييم واضح لقدرة مقدمي الخدمات التقنيين على حمايتها.
وأكدت المنظمات أن البيانات البيومترية تختلف جوهرياً عن كلمات المرور؛ إذ لا يمكن تغييرها في حال تسريبها، مما يفتح الباب أمام بنية تقنية تسمح بالمراقبة والتنميط المستقبلي. وأشارت إلى أن ربط هذه البيانات بخدمات الاتصالات قد يفاقم الإقصاء الرقمي، خاصة لكبار السن وذوي الإعاقة ومن لا يمتلكون هواتف ذكية، مما يعيق وصولهم لخدمات حكومية ومصرفية حيوية.
وطالبت المنظمات السلطات المصرية باتخاذ إجراءات تصحيحية تستهدف إصلاح منظومة التسجيل ومحاسبة الجهات المسؤولة، بدلاً من تحميل المستخدمين عبء تأمين سلامة أنظمة الشركات، مشددة على ضرورة الالتزام بأحكام الدستور وقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 الذي يصنف القياسات الحيوية ضمن البيانات الحساسة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.