حلقة مفرغة بين النزاع والمجاعة
كشف برنامج الأغذية العالمي عن تدهور خطير في الوضع الغذائي عالمياً، مشيراً إلى أن النظم الغذائية تتعرض لهجوم مباشر في مناطق النزاع. وأكد كارل سكاو، المدير التنفيذي بالإنابة للبرنامج، خلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن الدولي، أن العلاقة بين الحرب والجوع قد تحولت إلى حلقة مفرغة. وأوضح أن الصراعات المسلحة لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتشمل تدمير البنى التحتية الأساسية لإنتاج الغذاء وتوزيعه، مما يعمق معاناة المدنيين.
قصص إنسانية تعكس الواقع الميداني
لتوضيح حجم الكارثة، استشهد سكاو بقصة عائلة صومالية لديها أربعة أطفال، التقى بها البرنامج خلال زيارة ميدانية أجراها إلى الصومال الأسبوع الماضي. ذكرت العائلة أنهم اضطروا لمغادرة مزرعتهم بعد وصول جماعات مسلحة طالبت بدفع رسوم مقابل السماح لهم بالاستمرار في الزراعة. واضطر أفراد الأسرة لقطع مسافة تقارب مئة كيلومتر سيراً على الأقدام للوصول إلى مخيم للنازحين، حيث فُجعوا بوفاة أحد الأطفال أثناء الرحلة الشاقة.
انتشار واسع لتدمير سلاسل الإمداد الغذائي
ولم تكن الحالة الصومالية منعزلة، بل تمثل نمطاً متكرراً في عدة دول تعاني من حروب أهلية أو تدخلات خارجية. ففي السودان، تعرضت الأسواق الرئيسية لضربات جوية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، مما عطّل حركة التجارة المحلية. وفي هايتي، أدى تصاعد أعمال العصابات إلى عزل مجتمعات بأكملها ومنع وصول المساعدات إليها. كما عانى العاملون في المجال الإنساني من عقبات كبيرة تمنعهم من الوصول إلى المحتاجين في مناطق مثل غزة ومالي وميانمار.
توسع نطاق الاستهداف
يشير التقرير إلى أن هذه الأحداث ليست مجرد تداعيات اقتصادية ثانوية للحرب، بل أصبحت هدفاً استراتيجياً. فالمزارع، والموانئ، والأسواق، ومرافق التخزين، وطرق الشحن، كلها تقع الآن في خضم الصراعات المسلحة. هذا التحول يعني أن أمن الغذاء لم يعد مرتبطاً فقط بالإنتاج أو المناخ، بل أصبح رهينة لاستقرار المناطق وسلامة البنى التحتية الحيوية التي تدعم حياة الملايين حول العالم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار أحداث اليوم اعتماداً على ما تنشره منظمات حقوق الإنسان.